معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٤٧٩

كتاب الزكاة

479

الأقط

فالمقتصرون على النّص أوجبوا خروجها من هذه الأشياء إلا إذا عدمت، فإنّها تُخرج مِمَّا كان أقرب إليها شبهاً لحال الضرورة. ومن منع ضعف ورود الرواية به، ومن حصرها في الأجناس التي تجب فيها الزكاة رأى أنها زكاة فالواجب إخراجها من أجناس الزكاة.

وظواهر الأحاديث تؤيد ذلك عندهم، ومن أجازها من كلّ ما يقتات به حتى من اللحم والباقلاء وغيرهما إذا كان غالب قوته، أو قوت أهل بلده، فإنّه نظر إلى شيئين:

أَحَدُهُما: أن المقصود من هذه الفطرة إغناء الفقراء عن السعي في يومهم؛؛ ذلك لأنه عيد الإسلام، فالمأمور فيه تعظيم شعائر الله، والخروج إلى المصلى، والاجتماع مع الجيران والمواصلة للإخوان، وصلة

الأرحام، وأن الإغناء بما يقتات به أهل البلد كاف لسدّ هذه الحاجة. وثَانِيهِمَا: قوله تعالى في كفّارة اليمين: مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ (1)، فإنّه - عز من قائل - أوجب الكفّارة من أوسط طعام الأهل، ولم يقيد طعاماً من طعام، وزكاة الفطر أشبه شيء بالكفّارة؛ لأنّها طهرة للصيام، فهي في معنى الكفارة / 461 / ولا تشابه الزكاة إلّا في التسمية، فلا معنى لحصرها في أجناسها.

أما الأحاديث فقد جاءت بذكر أقواتِهم في ذلك الزمان فهي وقائع

6

حالية، ولا يلزمنا التقيد بها ومن رزق فهم هذه المعاني عرف وجه القول بجواز إخراجها من كلّ ما يقتات به حتّى من اللحم واللبن، ولاشك أن

الأعلى أفضل.

(1) سورة المائدة، الآية: 89.