الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٤٨٤484
معارج الآمال - الجزء السابع
له، ويدل على ذلك ذكر الشعير وغيره من الأقوات، والحنطة أعلاها، فلولا أنه أرادها بذلك لكان ذكرها عند التفصيل كغيرها من الأقوات، ولا سيما حيث عطفت عليها بحرف «أو» الفاصلة. وقال هو وغيره: كانت لفظة الطعام تستعمل في الحنطة عند الإطلاق حتّى إذا قيل: «اذهب إلى سوق الطعام» فُهِمَ منه سوق القمح، وإذا غلب العرف نزل اللفظ عليه؛ لأن ما غلب استعمال اللفظ فيه كان خطوره عند الإطلاق أقرب.
وثَانِيهِمَا: قول معاوية: أرى مداً من هذا يعدل مدين»، فإنّه مصرّح
بأنّه رأي رآه فهو اجتهاد له وليس علينا أن نتبعه فيما رآه.
وأجيب عن الأوّل: بأنّ الطعام كما يطلق على البر وحده يطلق على كلّ ما يؤكل، قال الله تَعَالَى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُم (1)؛ أي ذبائحهم، وفي الحديث الصحيح: طَعَامُ الوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ» (2)، «وَلَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَام (3)، ونَهى ـ عليه السّلام ـ عَن بَيعِ الطَّعامِ مَا لَم، وفي حديث المصراة: صاعاً مِنْ طَعام (0) قال الأزهري: أراد:
يُقبض» (4)، من تمرٍ لا من حنطة والتمر طعام وقال القاضي عياض: يفسره قوله في
6
(1) سورة المائدة الآية 5. (2) رواه أبو عوانة في مسنده عن جابر بلفظه، ر 8403، 206/ 5. والطبراني في الأوسط، عن ابن عمر مثله، ر 7444، 259/ 7.
(3) رواه مسلم، عن عائشة بلفظه باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام، ر 560، 393/ 1. وأبو داود، بلفظ قريب، باب أيصلي الرجل وهو حاقن، ر 89، 22/ 1.
(4) رواه البخاري، عن ابن عباس بلفظ قريب باب بيع الطعام قبل أن يقبض وبيع ما ليس عندك، ر 2028، 751/ 2. وأبو داود عن ابن عمر بمعناه، باب في بيع الطعام قبل أن يستوفي، ر 3462، 281/ 3. (5) رواه مسلم عن أبي هريرة بلفظه مطولاً، باب حكم بيع المصراة، ر 1524، 1158/ 3. والترمذي، مثله، باب ما جاء في المصراة، ر 1251، 553/ 3.