معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٤٨٥

كتاب الزكاة

485

الفطر

الرّوايات الأخر: / 466/ «صاعاً مِنْ تَمْرِ»، فعلى هذا المراد بالطعام في هذا الخبر الأصناف التي ذكرها فيما بعد، وفسّر الطعام بها، ويدل على ذلك ما في صحيح البخاري في هذا الحديث: وَكَانَ طَعَامُنَا الشَّعِيرُ وَالرَّبِيبُ وَالأَقِط وَالتَّمْر)، وفي صحيح مسلم: «كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ، صَاعاً مِنْ تَمرٍ، صَاعاً مِنْ مِنْ أَقِطِ، صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ» (2). وللنسائي: كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهدِهِ صلى الله عليه وسلم صَاعاً مِنْ تَمرٍ، أَوْ صَاعاً مِنْ أَقِط، أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرِ، وَلَا نُخرِجُ غَيْرَه (3)، قالوا: ولا ذكر للبر في شيء من ذلك، قالوا: وأيضاً فقوله: «فلما جاء معاوية وجاءت السمراء» دليل على أنها لم تكن قوتاً لَهم قبل هذا، فدلّ على أنها لم تكن كثيرة، ولا قوتاً، فكيف يتوهّم أنّهم أخرجوا ما لم يكن موجوداً؟

وأجيب عن الثاني: بأنّ البُرِّ لَم يكن بالمدينة في ذلك الوقت إلّا الشيء اليسير منه، فلما كثر في زمن الصحابة رأوا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاع من شعير، وهم الأئمة، فغير جائز أن يعدل عن قولهم إلا إلى

قول مثلهم. قلنا: أما قولكم بأنّ الطعام يطلق على غير البر فمسلم؛ لأنا لا نمنع إطلاقه على غيره، وإنما نقول: إنّه حقيقة عرفية عندهم في البر، والحقيقة العرقية هي المتبادرة عند الإطلاق، فإن أريد غيرها بين بقرينة، كما في: طعَامُ الوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْن».

(1)

البخاري، عن أبي سعيد الخدري بلفظه مطولاً، باب الصدقة قبل العيد، ر 1439، صحيح

548/ 2

(2)

صحيح مسلم، عن أبي سعيد الخدري، باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير،

ر 985، 679/ 2.

(3) سنن النسائي (المجتبى)، عن أبي سعيد الخدري بلفظه باب الأقط، ر 2518، 53/ 5.