الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٤٨٦486
معارج الآمال - الجزء السابع
وأما قولكم: إنّه من عطف / 467/ الخاص على العام، فمردود بأنّ من شرط هذا العطف أن يكون المعطوف أشرف من المعطوف عليه، وليس الشعير أشرف من الطعام.
وأما قوله: وَكَانَ طَعَامُنَا … إلخ» فإنّه إخبار عن غالب ما يعيشون به، وذلك لا ينافي كون الطعام حقيقة في البُرّ؛ لأن الاقتيات بالشّيء غير التسمية، وأما قوله: «كنا نُخرج زكاة الفطر … إلخ» فإنّه إخبار عن حالهم في الإخراج، ولم يذكروا البر لندرته عندهم لا لكونه ليس بطعام، وأمّا قولكم: فقوله: لَمّا جاء معاوية وجاءت السمراء. .. إلخ» فغير مسلم؛ لأن مجيء هذا النوع لا يدل على عدم البر من أصله، فإن الحادث نوع منه وهو السمراء؛ وناهيك أنه قال: «فلما جاء معاوية»، ومعاوية قد كان قبل ذلك الوقت، غير أنه جاء بحالة غير الأولى، فكذلك البر جاء بصفة غير الأولى، ولذا أضيف إلى الشّام، فقيل سَمراء الشّام، ولذا قال معاوية: «أرى مذا من هذا يعدل مدين، ولم يبيّن من أي شيء يعدل، فإنّ الظاهر عند عدم التقييد تفضيل الشيء على نظيره لا على مخالفه، وللبر أنواع تتفاوت في الفضل تفاوتاً عظيماً، كما هو المشاهد في وقتنا هذا.
وأما قولكم في الجواب الثاني: «إنّه لا يجوز العدول عما رآه معاوية ومن معه فمنقوض بأن أبا سعيد الخدري وابن عمر / 468/ لم يعملا بما قال معاوية، حتى قال أبو سعيد الخدري: تلك قيمة معاوية مطوية لا أقبلها ولا أعمل بها».
وَمِنهَا: ما يروى عن عياض بن عبد الله (1) قال: قال أبو سعيد
(1) عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث بن حبي القرشي العامري المكي
=