الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٤٨٨488
معارج الآمال - الجزء السابع
وثانيها: أن قوله في الحديث: فَقَالَ رَجُلٌ … إلخ» دال على أنّ ذكر الحنطة في أوّل القصة خطأ، إذ لو كان أبو سعيد أخبر أنهم كانوا يُخرجون منها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً لما كان الرجل يقول له: «أو
مدين قمح».
وثالثها: أن أبا سعيد ما كان يعرف القمح في الفطرة، وأن الخبر
الذي جاء فيه أنه كان يُخرج صاعاً أنه كان يُخرج النصف الثاني تطوّعاً. والجواب عن الأوّل: أنّ الزّيادة من العدل مقبولة، وكونه غير محفوظ عند القائل لا يوجب تهمة على من حفظ، فإنّ من حفظ حجّة على من لم يحفظ، وأن كون الزيادة في نصف الصاع أو الدقيق وهما لا يوجب الوهم في زيادة الصاع وكذلك ترك ابن عيينة زيادة الصاع من دقيق بعد الإنكار عليه لا يوجب الوهم في هذه الزيادة.
وفيه أن يقال: إنّه وقع في هذه الزيادة اضطراب؛ فمنهم من زاد: صاع حنطة، ومنهم نصف صاع منها ومنهم: صاعاً من دقيق، والخبر المضطرب لا يكون حجة؛ لأنه غير ثابت.
::
ويُجاب: بأنّه إن صحت إحدى الزيادات / 470 / بطلت الأخرى فلا
اضطراب.
وفيه: أنّ الاضطراب إنّما كان من عدم الثبوت والصحة، فلو صح
من جهة لثبت.
والجواب عن الثاني: أن قول الرّجل لا يدلّ على الخطأ في ذكر الحنطة؛ لأنّ أبا سعيد ذكرها بالصاع، وذكرها الرّجل بالمدين، فيُحتمل أن يكون الرّجل ظنّ أنّ كلّ واحد من القدرين - الصاع والمدين ـ مجزئ عنه،