معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٤٨٩

كتاب الزكاة

489

فلما سمعه اقتصر على أحدهما نبهه على الثاني فأنكره أبو سعيد. والجواب عن الثالث: أنّه كلام متناقض، يُبطل آخره أوّله؛ فإنّ قوله: «ما كان يعرف القمح في الفطرة ينافيه قوله: «أنّه كان يُخرج النصف الثاني تطوّعاً»، فكيف يتطوّع بشيء لم يعرفه؟.

وفيه أن يقال: إنّ قوله: ما كان يعرف ذلك في زمانه، فلما

عرفه أخرج الواجب وزيادة.

ويُجاب: بأنه إذا لم يعرف القمح فمن أين عرف قدر الواجب حتّى

يطوّع بالزيادة؟ فإن قيل: عرفه من تقدير معاوية.

قلنا: قد أنكر ذلك أبو سعيد، ولم يقبله كما تقدّم

عنه

وَمِنهَا: ما ذكره البيهقي من حديث أبي إسحاق عن الحارث «أنه

سمع …

عليّاً يأمر بزكاة الفطر صاعاً من تمر، أو شعير، أو حنطة. . . إلخ»،

ثُمّ قال: وروي مرفوعاً والموقوف أصح. ثُمّ ذكر عن أبي إسحاق: كتب

إلينا ابن الزبير: صدقة الفطر صاع صاع».

ورد الأوّل: بأنّه لم يصح مرفوعاً ولا موقوفاً؛ لأنه مع الاضطراب في سنده مداره على الحارث الأعور، وقد كذبه جماعة. وحكى البيهقي / 471 نفسه تكذيبه عن الشعبي في باب القسامة. وصحح ابن حزم عن عثمان وعلي وغيرهما من الصحابة نِصْفُ صاع مِن بُر». وأخرج الدارقطني في سننه من حديث علي مرفوعاً نِصْفُ صَاعٍ مِن بُرِّ» (1)، ثُمّ

قال: الصواب أنّه موقوف.

6

(1) سنن الدارقطني كتاب زكاة الفطر، ر 47، 146/ 2.