الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٤٩٠490
معارج الآمال - الجزء السابع
وردّ الثاني بأنّ ابن الزبير لم يصرح بذكر البر، بل لما كان الواجب في غالب الأصناف صاعاً أطلق ذلك على الغالب، وقد روي عن ابن الزبير خلاف ذلك، وقد سمع ابن الزبير وهو على المنبر يقول: «مدان من قمح. . . إلخ»، رواه ابن شيبة في مصنفه بسند صحيح جليل، وهو أولى السند الذي ذكره البيهقي في كتابه.
من
وقال ابن حزم: روينا عن ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع ابن الزبير يقول على المنبر: زكاة الفطر مدان من قمح، أو صاع من تمرٍ،
أو شعير»، وقد صح ذلك عن جماعة من الصحابة والتابعين.
وَمِنهَا: أنّ الأشياء التي ثبت ذكرها في حديث أبي سعيد لما كانت متساوية في مقدار ما يُخرج منها مع تخالفها في القيمة دلّ على أن المراد هذا المقدار من أي جنس كان فلا فرق بين الحنطة وغيرها، ولو
إخراج
اعتبرت القيمة في كل زمان لاختلف الحال وتعذر الضبط، وربّما لزم في بعض الأحيان إخراج أصع من حنطة. ويدلّ على أنّ القائلين بنصف الصاع
(2)
من البُرّ نظروا إلى القيمة / /472/ ما روى جعفر الفِرْيَابِي في كتاب صدقة الفطر: «أنّ ابن عباس لَمّا كان أمير البصرة أمرهم بإخراج زكاة الفطر، وبين لهم أنها صاع من تمرٍ … إلى أن قال: أو نصف صاع من بر، قال: فلما جاء عليّ ورأى رخص أسعارهم قال: اجعلوها صاعاً
من
(1) رواه ابن أبي شيبة، عن عمرو بن دينار بلفظه، باب في صدقة الفطر: نصف صاع بر،
ر 10347، 396/ 2.
(2) جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض، أبو بكر الفريابي (207 - 301 هـ): محدث قاض تركي الأصل من فرياب ببلخ، حدث بمصر وبغداد وولي القضاء بالدينور، ويحضر مجلسه عشرة آلاف له صفة النفاق وذم المنافقين، ودلائل النبوة، وفضائل القرآن. انظر: الأعلام، 128/ 2.