معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٧٩

كتاب الطهارات

79

دليل يَخصُّ واحدا مِنهُما، فَوجب إِمَّا غَسل الجَمِيع أو ترك الجميع، ولا سَبيل إلى ترك الجميع؛ لأنه يستلزم ترك الفرض المشروع بنص الكتاب،

فتعين غسل الجَمِيع، والله أعلم.

المسألة الثالثة

غَسل الرّجلين مع الكعبين

وصفة ذَلِكَ: أن يبدأ بغسل رجله اليمنى وينبغي له أن يبدأ في غسلها من أصل بنانه الصغرى؛ لأنَّها من الجانب الأيمن، ثُمَّ التي تليها إلى أن يُفرغ منهنَّ، ويُخلَّل ما بَينَهُنَّ وما تحتهنَّ؛ لِقَوله عَلَيْهِ الصَّلَاة والسَّلَام: «خَلَّلوا أصابعكم في الوُضُوءِ. . .» الحَدِيث.

وَإِنَّمَا يَبدَأ بغسل بَنان رجله؛ لأنَّ نِهاية الغسل إلى الكعبين لقوله تَعَالَى: وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يَرجع إلى أصل بنانه الصغرى فيبدأ به إلى الكعب؛ لأَنَّهُ الجَانب الأيمن، ثُمَّ يَرجع إلى بنانه العظمى فيبدأ به إلى كعبه، ثُمَّ يَغسل ظاهر قدمه إلى الكعب ليكمل ظاهر القدم، ثُمَّ يغسل باطنها ويُبالغ في غسلها؛ لقوله عَلَيه الصَّلاة والسَّلَام: «وَيلٌ لِبُطُونِ الأَقدامِ مِنَ النارِ» (1)، ثُمَّ يغسل عرقوبه إلى الكعب، ويجمع رجله بالغسل، ثُمَّ يرجع إلى رجله اليُسرى … إلخ، فيفعل فيها كما فعل في اليمنى، إِلَّا أَنَّهُ يبدأ ببنانه العظمى؛ لأنَّها في الجانب الأيمن، وإن عمَّم بدونِ ما ذُكِر قَد أجزأه إِلَّا أَنَّهُ تَرك المُستَحَبّ.

6

(1) رواه الربيع عن ابن عباس كتاب الطهارة، باب (15) في آدَابِ الوُضُوءِ وَفَرْضِهِ، (92، 54/ 1. والترمذي مرسلاً بلفظ قريب جداً، أبواب الطهارة، باب (31) ما جاء «ويل للأعقاب … »، ر 41، 59/ 1. وأحمد عن عبد الله بن حرث الزبيدي بلفظ قريب، 191/ 4.