الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٤٩٣كتاب الزكاة
493
والفاجر، فليس فيه / 474 / دلالة على المدعى على أنّه يُحتمل أن يكون الآخذون بذلك عوام الناس دون أهل الحل والعقد منهم، فهذا أبو سعيد الخدري يقول: «أمّا أنا فلا أزال أخرجه أبداً ما عشت.
ومن طريق ابن عجلان عن عياض: فأنكر ذلك أبو سعيد وقال: «لا أخرج إلا ما كنت أخرج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم»، وفي رواية: «لا أخرج أبداً إلا صاعاً». وفي رواية: فقال له رجل: مدين من قمح؟»، فقال: «لا، تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها زاد ابن خزيمة: «وكان ذلك أوّل ما ذكر النّاس المدين.
،
وثَانِيهِمَا: أنّ الكلام في الحنطة إنّما كان في زمن معاوية، كما يدلّ عليه حديث أبي سعيد: فلما جاء معاوية وجاءت السمراء، قال: أرى مداً من هذا يعدل مدين». وبيان ذلك: أن قول أبي سعيد: «فلما جاء معاوية»، وقول معاوية: إني أرى يدل على أنّه لم يتقدّم كلام بنصف الصاع في الحنطة قبل ذلك. وقد تقدمت زيادة ابن خزيمة في حديث أبي سعيد: أنّ ذلك كان أوّل النّاس المدين. وهذا يضعف الرواية عن أبي بكر وعمر وعثمان. وكذلك يضعف الرواية أيضاً بنصف الصاع عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ لو ثبت معهم شيء لأظهروه ذلك اليوم مع حاجة الناس إلى البيان، بل الصواب كما قال النووي: إنّ القائل بالمدين من الحنطة تمسك بقول معاوية، قال: / 475/ وفيه نظر؛ لأنّه فعل صحابي قد خالفه فيه أبو سعيد وغيره من الصّحابة مِمَّن هو أطول صحبة منه، وأعلم بحال النبي صلى الله عليه وسلم، وقد صرّح معاوية بأنه رأي رآه لا أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.