الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٤٩٤494
معارج الآمال - الجزء السابع
خاتمة فيها تنبيهات
التنبيه الأول في وقت إخراج الفطرة
والكلام فيه يتعلّق بثلاثة أطراف؛ لأنّها إما أن تؤدى في وقتها
المشروع، وإما أن تؤخر عنه، أو تقدم عليه:
فهو ما بين طلوع الفجر من يوم الفطر إلى
اتفاقاً فأما وقتها المشروع وقت الخروج إلى المصلى لحديث ابن عمر: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِهَا أَن
،
تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوج النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ) وقال ابن المنذر: «ثبتَ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَخْرَجَهَا قَبْلَ خُرُوج النّاسِ إِلَى المصلى»، وكان ابن عمر وابن عباس يأمران بإخراجها قبل الصلاة ومال إلى هذا القول عطاء بن أبي رباح، ومالك بن أنس، وموسى بن وردان، وإسحاق بن راهويه، وأصحاب الرأي.
وقد اتفق الأصحاب - رحمهم الله ـ على ثبوت الفضل لمن أخرجها
في هذا الوقت.
وعن عمرو بن دينار عن عكرمة قال: يقدّم الرّجل زكاته يوم الفطر بين يدي صلاته، فإنّ الله يقول: قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّا (2)، ولابن خزيمة من طريق كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده أنّ رسول الله / 476 / سئل عن هذه الآية فقال: «نَزَلَتْ فِي زَكَاةِ الفِطْرِ)
(3)
وأما تأخيرها عن هذا الوقت فعند أصحابنا والشافعي أنه مكروه،
(1) رواه البخاري عن ابن عمر بلفظه باب الصدقة قبل العيد ر 1438، 548/ 2، ومسلم، مثله، باب الأمر بإخراج زكاة الفطر قبل الصلاة، 986، 679/ 2.
(2) سورة الأعلى، الآيتان: 14، 15.
(3) صحيح ابن خزيمة باب ذكر ثناء الله عز وجل على مؤدي صدقة الفطر، ر 2420، 90/ 4.