الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٤٩٥كتاب الزكاة
495
وحرّمه ابن حزم الظاهري تَمسّكاً بظاهر الأمر المتقدم في حديث ابن عمر، ويدل له ما في حديث ابن عباس: «مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ الصَّدَقَات» (1) قَةٌ مِنَ
وعندنا أنّ هذا كله محمول على الحثّ على طلب الفضيلة لا توقيت الإخراج، ولو كان تحديداً لما كان إخراجها بعد ذلك صدقة بل يكون حراماً، ولا يسمّى الحرام صدقة، على أنّ الفطرة من أصلها صدقة، وإنّما خصت باسم الزكاة إذا أخرجت قبل الصلاة لما اشتملت عليه من الفضل الذي لم يكن في تأخيرها، فهو بمنزلة قوله في الصّلاة: «أوّلُهَا رِضْوَان، وَآخِرُهَا عَفْو الله» (2). وروى أبو معشر عن نافع عن ابن عمر: «كان يأمرنا أن نُخرجها قبل أن نصلي، فإذا انصرف قسمه بينهم، وقال: أغنوهم عن الطلب»، وهذا كلّه في يوم الفطر
أما تأخيرها عن يوم الفطر: فقال ابن المنذر: لا أحبّ له ذلك. وقال أبو سعيد إن أخرها بلا عذر فلا آمن عليه الإثم. وكان ابن سيرين وإبراهيم النخعي يرخصان في تأخيرها عن يوم الفطر. وقال ابن حنبل: أرجو ألا يكون بذلك بأساً. وقال أبو المؤثر: كتب إِلَيَّ مُحمّد بن محبوب: أنّ من / 477 / أخرجها بعد رمضان بشهر فقد أجزئ عنه وَقِيلَ: هي فطرة حتى يفوت الشهر وهو شوال، فإذا انسلخ فهي صدقة. قال الشيخ عامر: وهؤلاء جعلوا شهر الفطر كيوم الفطر. وَقِيلَ: فطرة إلى الأضحى، قال الشيخ عامر: وهؤلاء جعلوا شهر الحج ميقاتاً لها.
يوم
(1) رواه أبو داود، عن ابن عباس مطولاً، باب زكاة الفطر، ر 1609، 111/ 2. وابن ماجه، مثله باب صدقة الفطر، ر 1827، 585/ 1.
(2) سبق تخريجه في حديث: الوَقتُ الأَوَّلُ مِنَ الصَّلَاةِ رِضْوَانُ الله، وَالوَقتُ الآخرُ عَفْوُ اللَّهِ».