الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٤٩٦496
معارج الآمال - الجزء السابع
وَقِيلَ: فطرة ولو بعده، ولعلّ هؤلاء لم يروا للتحديد أصلاً يعتمد عليه، فهي عندهم كالزكاة المالية، وأنّ الأحاديث الواردة في وقت إخراجها حتّ على المسارعة لا غير فهي على حد قوله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَبِّكُمْ (1).
وأقول: إنّ تأخيرها مناف للحكمة التي شرعت لأجلها؛ وهي تطهير الصائم وإغناء الفقير في ذلك اليوم، فإذا أخرها عن يوم الفطر فقد ضيع حكمتها، وصار في حكم من ضيّع الواجب في وقته؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «أَغْنُوهُمْ هَذَا اليَوْم، فمن أداها بعد ذلك اليوم صار في حكم من قضى الصلاة
في بعد فوات، وقتها ومثل من قضى دينه بعد المطل فإنّه يجتزئ بذلك عن
،
،
فعل الواجب منها، ولا يسلم من إثم التأخير في ما عندي إلا بالتوبة.
وأما تقديمها عن وقتها المذكور: فَقِيلَ: لا يجوز؛ لأنها عبادة محدودة بوقت مخصوص. وَقِيلَ: إخراجها ليلة الفطر لا قبل ذلك؛ لأن وجوبها بدخول الليل، فمن أخرجها في الليل فقد أخرجها بعد وجوبها. وقيل: يَجوز تقديمها في رمضان مطلقاً لحاجة الفقراء. قال أبو المؤثر: كتب إِلَيَّ مُحمّد بن محبوب أنّ من أخرجها في رمضان أجزأته، ولعلّ ذلك لما ورد أنها / 478/ طهرة للصيام، فإذا فعلت في وقته أجزت.
وفيه: أن الظهرة إنّما تكون بعد وجود المطهَّر، ولا يخفى أن الصوم لا يوجد كله إلا بتمام الشهر، وإلا فتكون طهرة لبعض الصوم دون بعض، ثُمّ إنّ الإغناء المطلوب في يوم الفطر لم يحصل بهذا التقديم، فلو سلمنا حصول الظهرة بقي الجزء الثاني من الحكمة.
(1) سورة آل عمران الآية: 133.