الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٤٩٧497
كتاب الزكاة
وَقِيلَ: يَجوز تقديمها في النصف الأخير من رمضان. وَقِيلَ: بعد
مضي عشرين يوماً.
ولعل القولين مبنيين على إعطاء الأكثر حكم الكل، فيكون قد أعطوا ما بعد النّصف حكم الشهر فتكون الفطرة طهرة لذلك. وفيه البحث المتقدم، واقتصر أكثر الحنابلة على رواية ابن عمر في البخاري: «وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الفِطْرِ بِيَوْم أَو يَوْمَيْنِ). وقالوا: لا يجوز تقديمها بأكثر من يومين. وعند المالكية في تقديمها بيوم إلى ثلاثة قولان.
وقال بعض الحنابلة: يجوز من بعد نصف الشهر كما يجوز تعجيل
أذان الفجر والدفع من مزدلفة بعد نصف الليل.
والمشهور عن الحنفية: جواز تعجيلها من أوّل الحول، وعندهم في ذلك خلاف، وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه قال: يجوز تعجيلها
سنة وسنتين.
ولعل المجوّزين للتقديم يستدلون بما في رواية ابن خزيمة من طريق عبد الوارث عن أيوب. قلت: متى كان ابن عمر يعطي؟، قال: إذا قعد العامل. قلت: متى يقعد العامل؟، قال: قبل الفطر بيوم أو يومين.
ولمالك في الموطأ عن نافع: أن ابن عمر كان / 479/ يبعث زكاة الفطر إلى الذي يجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة. وقال الشافعي: هذا حسن، وأنا أستحب تعجيلها قبل يوم الفطر، ويدلّ على ذلك أيضاً ما
(1) رواه البخاري، عن ابن عمر مطولاً، باب صدقة الفطر على الحر والمملوك، ر 1440،
549/ 2