معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٤٩٨

498

معارج الآمال - الجزء السابع

أخرجه البخاري في الوكالة وغيرها عن أبي هريرة، قال: «وَكَّلَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَان … الحديث

وفيه: أنه أمسك الشيطان ثلاث ليال وهو يأخذ من التمر. قالوا:

فدلّ على أنهم كانوا يعجلونها.

وأيضاً: فإنّها مقيسة على تقديم الزّكاة عن وقتها، وقد جاءت بذلك السنة، وتمسّك أكثرهم في جواز إخراجها في جميع الشهر بأنها حق مالي أوجب لسببين وهما، رمضان، والفطر منه؛ فيجوز تقديمها على أحدهما وهو الفطر، ولا يجوز عليهما معاً كما في زكاة المال يجوز تقديمها بعد ملك النصاب وقبل الحول. ومنع ابن حزم تقديهما قبل وقتها أصلاً، قالوا: وهو ضعيف، وحديث ابن عمر حجّة عليه.

وأقول: إن صح شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى الرأس والعين، إذ لم نعرف الأحكام إلا من جهته، وإلا فالظاهر أنّ لها يوماً معلوماً هو يوم الفطر، وأنّ الحكمة الحاصلة فيه لا تحصل بالتقديم ولا التأخير، والله

أعلم. وإن أخرجها في رمضان لفقير واستغنى قبل الفطر أو فيه أجزأت.

قيل: وإن مات معطيها قبله ضمنها آخذها إن علمها فطرة لوارثه، وإن جهله لَم يبرأ إلا بأدائها إليه ما لم ييأس من معرفته أو وجوده، فإن أيس فمحلّها / 480 / الفقراء، ومن طلبها منه فقير فعزلها له ثُمّ علم أنَّه لَم

6

يتأهل لها دفعها لغيره، ومن عزلها وتلفت لزمته، والله أعلم.

(1)

البخاري، باب إذا وكل رجلاً فترك الوكيل شيئاً. . .، ر 2187، 812/ 2. صحيح