الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٤٩٩كتاب الزكاة
499
التنبيه الثاني: في المسافر تحضره الفطرة في سفره
فإنّه يلزمه أن يُخرجها حيث كان؛ لأنّها فطرة الأبدان، فهي زكاة للبدن يُخرجها حيث كان البدن، بخلاف زكاة المال فإنّها تُخرج حيث كان
المال.
وَقِيلَ: إن أوصى أهله بذلك أخرجوا عنه، وإن وجدهم لم يُخرجوا عنه أخرج ما لزمه، وهذا إنّما يظهر على رأي من لم يقيدها بوقت مخصوص، ولا بد من القيد كما مرّ. ثُمّ إنّ فيه مخاطرة لا تخفى، فالحزم
استعمال الأوّل.
وإن حضرته الفطرة في سفره ولَم يجد ما يُخرجها منه وكان غنياً في داره فإنّ بعضهم قال: تلزمه أن يُخرجها إذا رجع، وإن خاف الموت أوصى، وإن لم يجد من يشهده كتب ذلك، وباللزوم قال أبو الحواري وغيره. وقال غيره: - ولعله أبو المؤثر - بعدم لزومها عليه؛ لأنّها حضرته في وقت لا يجد ما يُخرجها منه.
والحاصل: أنّ القائل باللزوم نظر إلى حصول الأسباب، واعتبر الغنى الكائن في بلده، ومن لم يلزمه اعتبر الحال الذي هو عليه، فإنّه في
حكم الفقير المحتاج، ولم ينظر إلى المال البعيد لتعذر الانتفاع.
قيل لأبي الحواري: إن أخرجها عنه في بلده وكيل له، أو بعض أولاده، أو بعض أقاربه من ماله أيكون مُجزئاً عنه؟ قال: نعم، يُجزئ
ذلك.
قيل له: وسواء أوصى أو لم يوص؟ قال: كل ذلك سواء إذا صدقه على ذلك. وكذلك / 481 / قال أبو المؤثر. ثم قال أبو الحواري: فإن