معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٥٠٠

معارج الآمال - الجزء السابع

كان المخرج أخرجه من ماله عن الغائب وصدّقه وأدى ذلك إليه أجزأ، وإن لَم يؤد ذلك إليه لَم يُجزئ حتى يؤدّيه، أو يُخرج زكاة نفسه. وَقِيلَ: إن أخرجت بغير أمره لَم يُجزئ عن فرضه؛ لأنّ الفرض لا يزول إلا بنية، وقد تقدم الخلاف في هذا.

ولعلّ المرخصين جعلوها بمنزلة الدّين، وقد ثبت أنّ الدين ينحط بقضاء الغير له، ولو لم يأمره بذلك، كما دلّ عليه حديث الخثعمية)، والمشدّدون فرّقوا بأنّ الدين المعين من الناس فإذا صح قبضه له برئ منه

المديون، ولو أبرأه منه من غير قبض برئ أيضاً، والزّكاة لغير معيّن.

ولو أنّ فقيراً أو جماعة من الفقراء مِمّن تعوّد الدفع إليهم أبرؤوه منها لم يبرأ باتفاق. وأيضاً: فإنّ صاحب الدين لو جاء يطلب دينه الذي كان له على الآخر بعد إخبار الثّقة بدفعه إليه لم يكن قول الثّقة حجّة إلا ببينة. ولو قال الفقير: لَم يدفع إليّ الثّقة زكاتك بعد إخبار الثّقة بالدفع كان قول الثقة دون الفقير، فظهر الفرق بين الزّكاة والدين والله أعلم.

6

التنبيه الثالث: في من تُخرج إليه زكاة الفطرة

وقد قيل: إن سبيلها الزكاة، فهي تدفع إلى الإمام، أو نائبه، كما يدل عليه صنيع ابن عمر وحديث أبي هريرة فيما تقدم، وعلى هذا فعلى الإمام أن يسلّمها إلى الفقراء؛ لأنّها لَهم خاصة؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم سنها

(1)

6

وهو: لَمَّا سَألته الخثعميَّة عَن الحجّ عَن أبيها فقال الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت لَو كَان عَلَى أَبيكِ دين فقَضيتِهِ عنه هَل يُجزئ؟ فقالت: «نعم»، قالَ - عَلَيهِ الصلاة والسلام -: «فَدَينُ الله أحقُّ

بالقضاء».