الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٥٠٨0.1
معارج الآمال - الجزء السابع
عند الحرّ العادل، ومن رضي بكسبه من حيث اتفق قد يسهل عليه، والفاضل ينقبض عن اقتناء المال ويسترسل في إنفاقه، ولا يريده لذاته بل لاكتساب المحمدة، وغير الفاضل يسترسل في اقتنائه وينقبض عن إنفاقه ويطلبه لذاته لا لادّخار الفضيلة والمال يحصل من وجهين:
أَحَدُهُما: منسوب إلى الجد المحض، والبخت الصرف من غير اكتساب من صاحبه، كمن ورث مالاً، أو وجد كنزاً، أو قيض له من أولاه
شيئاً.
والثاني: أن يكتسب الإنسان كمن يشتغل بتجارة، أو صناعة، فيدخر منها مالاً، وهذا الضرب أيضاً لا يُستغنى فيه عن الجد، فحظ الجد في المال أكثر من حظ الكد، بخلاف الأخلاق والأعمال الأخروية، التي حظ الكد فيها أكثر، وقد نبّه الله - سبحانه - على ذلك بقوله: ومَن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن تُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَنَهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَيْكَ كَانَ سَعْيُهُم مَشْكُورًا} (1)، فاشترط في العاجلة مشيئته للمعطي، وإرادته للمعطى له، ولم يشترط السعي، واشترط في الآخرة السّعي لها مع الإيمان، ولم يشترط إرادته تعالى ومشيئته، ولو كان ذلك لا يعرى منها، فحق العاقل أن يعنى بما إذا طلبه ناله، وإذا ناله لَم يخف زواله، ويقلل المبالاة بما إذا قدر له أتاه، طلبه أو لم يطلبه، والله أعلم. /486/
(1) سورة الإسراء، الآيتان: 18، 19.