معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٥٠٩

كتاب الزكاة

509

المسألة الثانية

في سبب إقلال العاقل وإكثار الجاهل

اعلم أنّ الحكمة تقتضي أن يكون العاقل الحكيم في أكثر الأحوال مقلّلاً، وذلك لأنّه يأخذ كما يجب من الوجه الذي يجب، ثُمّ إذا ناله لَم يدخره عن مكرمة تَعِنّ، له والجاهل يسهل عليه الجمع من حيث لا يبالي فيما يتناوله بارتكاب محظور، واستباحة محجور واستنزال الناس عنها بالمكر، ومساعدتهم على ارتكاب الشّرّ طمعاً في نفعهم، وكثيراً ما ترى من هو من جُملة الموصوفين بقوله تعالى: {فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا عَائِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ (1)، فبعضهم يغضب على الفلك، وبعضهم يغضب على القدر، وبعضهم يتجاوز الأسباب فيعاتب الله، وذلك لحرصهم على ارتكاب المقابح، وجعلهم بما يقيض الله لعباده من المصالح، والله أعلم.

المسألة الثالثة

في اغترار الناس بما في أيديهم

اعلم أنّ الله تعالى أوجد أعراض الدّنيا، بلغَةً، فاتخذها الناس عقدة، وصيَّر الدنيا مرتحلاً ومَمراً، فصيّروها موطناً ومقرّاً، ومن وجه. منحة منحت للإنسان ينتفع بها مدّة، ويذرها لينتفع بها غيره من بعده، ومن وجه وديعة في يده رخص له استعمالها والانتفاع بها بعد ألا يسرف فيها، لكنّ الإنسان لجهله ونسيانه لَمّا عهد إليه اغترّ بها وظنّ أنّها جعلت له هبة مؤبدة فركن

6

إليها، واعتمد عليها / 487/ ولم يؤدّ أمانة الله فيها، ولما طولب بردّها

(1) سورة البقرة، الآية:

200