معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٥١٠

10

وهم

معارج الآمال - الجزء السابع

تضرّر منه وضجر، فلم ينزع عنها إلا بنزع روحه، أو كسر يده. وبعضهم - الأقلّون. - حفظوا ما عهد إليهم، فتناولوها تناول العارية والمنحة والوديعة، فأدوا فيها الأمانة وعلموا أنّها مسترجعة، فلما استردّت منهم لم يغضبوا، ولم يجزعوا، وردّوها شاكرين لما نالوه، ومشكورين لأداء

الأمانة فيها.

وقد ذكر بعض الحكماء مثلاً فقال: «إنّ مثل أهل الدنيا فيما أعطوه من أعراض الدنيا مثل رجل دعا قوماً إلى داره فأخذ طبق ذهب عليه بخور ورياحين، وكان إذا دخل أحدهم تلقاه به ورفعه إليه لا ليتملكه، بل ليشمه ويدفعه إلى من يجيء بعده، فمن كان جاهلاً برسومه ظنّ أنّه قد وهب له فيضجر إذا استرجع منه، ومن كان عارفاً برسو أخذه بشكر،

ورده بانشراح صدره، والله أعلم.

6

المسألة الرابعة

مه

في انقسام النّاس في الإنفاق إلى طرائق

وذلك أنّ النّاس باعتبار الإنفاق ثلاثة أصناف:

الصنف الأول: نزلوا عن جميع أموالهم، فلم يدخروا ديناراً ولا درهماً، فأبوا أن يتعرّضوا لوجوب الزكاة عليهم. حتى قيل لبعضهم: كم يجب من الزكاة في مائتي درهم؟، فقال: أما على العوام بحكم الشرع فخمسة دراهم، وأما نحن فيجب علينا بذل الجميع.

وزار الشافعي وابن حنبل شيبان الراعي (1) فسألاه يوماً / 488/ عن

(1) شيبان الراعي، أبو محمد (ق 2 هـ): كان في العبادة فائقاً، وبالتوكل على ربه واثقاً. وله كرامات. انظر: أبو نعيم: حلية الأولياء، 317/ 8. وابن الجوزي: صفة الصفوة، 377/ 4.