معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٥١١

كتاب الزكاة

511

الزكاة فقال لهما على مذهبكم أو على مذهبنا؟، إن كان على مذهبنا فالكل الله لا نملك شيئاً، وإن كان على مذهبكم ففي كل أربعين شاة من الغنم شاة.

وقد تصدق أبو بكر ه بجميع ماله، وعمر ه بشطر ماله، فقال: «مَا أَبْقَيْتَ لأَهْلِكَ؟» فقال: مثله. وقال لأبي بكر له: «مَا أَبْقَيْتَ لأَهْلِكَ؟ قال: الله ورسوله، فقال: «بَيْنَكُمَا مَا بَيْنَ كَلِمَتَيكُمَا» (1).

قال عمر بن الخطاب الله أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً أن نتصدق

فوافق ذلك مالاً

عندي،

فقلتُ: «اليوم

: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوماً، فجئتُ

بنصف مالي»، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا أَبْقَيْتَ لأَهْلِكَ؟»، قُلتُ: مِثْلَه، قال: وأتى أبو بكر كلّ ما عنده، فقال: «مَا أَبْقَيْتَ لأَهْلِكَ؟» قال: «أبقيت

لهم الله ورسوله، قلتُ: لا أسابقك إلى شيء أبداً» (2).

الصنف الثاني: درجتهم دون درجة هؤلاء، وهم الممسكون أموالهم، المراقبون لمواقيت الحاجات ومواسم الخيرات، فيكون قصدهم في الادّخار الإنفاق على قدر الحاجة دون التنعم، وصرف الفاضل عن الحاجة إلى وجوه البرّ مهما ظهر وجوهها، وهؤلاء لا يقتصرون على مقدار الزكاة، وقد ذهب جماعة من التابعين إلى أنّ في المال حقوقاً سوى

الزكاة.

قيل للشعبي: هل في المال حق سوى الزكاة؟، قال:

نعم، أما سمعت

(1) رواه أبو نعيم الأصفهاني: حلية الأولياء عن الحسن البصري بلفظ مختلف، 32/ 1. (2) رواه أبو داود عن عمر بلفظه باب الرخصة في ذلك، ر 1678، 129/ 2. والترمذي عن بلفظه، باب في مناقب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما كليهما، ر 3675، 614/ 5.

عمر