الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٥١٣كتاب الزكاة
513
الحاضر، أما الحقوق الغائبة فإنّ لَها وقتاً تجب فيه، فإن صادفت عندنا شيئاً وجب علينا الدفع فيها، وإن لم تصادف شيئاً ارتفع عنا الخطاب، وتوجه إلى أهل اليسار، دوننا، وقد كفينا مؤنة الادّخار، ورزقنا فضيلة المسارعة إلى الخير، والإعراض عن الدّنيا.
،
الصنف الثالث: الذين يقتصرون على أداء الواجب، فلا يزيدون عليه ولا ينقصون عنه، وهي أقلّ الرّتب، وقد اقتصر غالب المتمسكين بالدين عليها ليُخلهم بالمال وميلهم إليه، وضعف حبّهم للآخرة، وفي حق مثلهم قال الله تعالى: {وَلَا يَسْتَلَكُمْ أَمْوَالَكُمْ * إِن يَسْتَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا (1)، / 490 / ومعنى فَيُحْفِكُمْ أي: يستقصي ويبالغ في أمركم بالإنفاق، يقال أحفى شاربه: إذا استأصله، فكم بين عبد اشترى منه ماله ونفسه بأنّ له الجنة، وبين عبد لا يستقصي عليه لبخله.
فالصنف الأوّل لا يدرك شأوهم، والصنف الثاني عارف من حيث سره الرباني، مستخلف فيما بيده من المال، فهو كالموصى على مال المحجور عليه، يُخرج عنه الزّكاة والصنف الثالث وإن كان مؤدّياً للواجب فهو دون الصنف الثاني؛ لاقتصاره على أشياء لم يقتصر عليها من
قبله، والله أعلم.
المسألة الخامسة
في تعيين الوقت للأداء
وذلك أنّ الزكوات على صنفين:
منها: ما يشترط في وجوبه الحول كالمواشي والنقدين.
(1) سورة محمد، الآيتان: 36، 37.