الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٥١٤514
معارج الآمال - الجزء السابع
ومنها: ما لا يشترط فيه ذلك وهي الثّمار، ووقت هذا النوع وقت حصاده كما قال الله تَعالَى: {وَآتُوا حَقَهُ يَوْمَ حَصَادِهِ
6
ملك،
وأما النوع الأوّل فإنّه إنّما يَجب بعد تمام الحول من يوم فينبغي له أن يتخذ شهراً معيناً يخرج فيه ذلك وفي وجه عند الشافعية: أنّ تعيين الشهر واجب ويجتهد أن يكون من أفضل الأوقات؛ ليكون ذلك سبباً لنماء، قربته وتضاعف زكاته، وذلك كشهر المحرّم، ورمضان، وذي الحجة … ، وأفضل المحرّم يوم عاشوراء، وأفضل أيام شهر رمضان العشر الأواخر، وأفضل أيام ذي الحجّة العشر الأول. فأما المحرم فلأنه أوّل السنة العربية حقيقة، فلا يقبل الغلط في الحساب، ولأنه من الأشهر الحرم، ولأنّ فيه يوماً ورد في صومه والتصدّق فيه والتوسيع على / 491/ العيال والفقراء فضل عظيم في أخبار مرويّة، فإذا عين الإنسان لإخراج زكاته هذا الشهر فهو حسن؛ لما فيه من الفضائل التي ذكرنا، وإن خص فيه عاشره كان أحسن؛ لما تمتد أطماع الفقراء فيه، ففيه إنجاح لحاجاتهم، وجبر خواطرهم. قال الحسيني: وفي [شرح] الوجيز للرّافعي حديث عثمان أنه قال في المحرّم: هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين فليقض دينه، ثُمّ ليزك ماله». قال الحافظ في تخريجه: رواه مالك في الموطأ، والشافعي عنه عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد عن عثمان بن عفان: خطبنا على منبر
(2)
(1) سورة الأنعام، الآية: 141. (2) الكتاب باسم: فتح العزيز في شرح الوجيز، لأبي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (557 - 623 هـ): فقيه شافعي. كان بقزوين مفسر ومحدث. له: التدوين في ذكر أخبار قزوين. انظر: الأعلام، 55/ 4.