معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٥١٥

كتاب الزكاة

010

رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ» (1)، قال: ولم يسم لي السائب الشهر، ولَم أسأله عنه قال الحسيني: ولم أر لأحد غير الرافعي هذه الخطبة كانت في المحرّم، بل في بعض الروايات أنها كانت في رمضان، ولكن اشتهر عند الخاصة والعامة إخراج زكاة الأموال في هذا الشهر لا سيما في العاشر منه، وبقي العمل عليه في غالب الأمصار.

وأمّا شهر رمضان فلأنّ الله تعالى خصّه بتنزيل القرآن، وفيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وجعله زماناً لأداء فرضه الذي افترضه على عباده من الصيام، وشرفه بما أظهر فيه من عمارة بيوته بالقيام. وقال ابن عباس: «كَانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَجودَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَان حينَ يَلقَاهُ جِبريلُ، وكانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِن رَمَضَان فَيُدارسه القرآنَ، فَلَرَسُولُ اللهِ أَجوَد بالخير مِنَ الرِّيحِ المُرسَلَةِ» (3)، وذكر الحسيني / 492/ لهذا الحديث فوائد:

منها: أن جوده في رمضان يفوق على جوده في سائر أوقاته. ومنها: أن المراد من مدارسته للقرآن مع جبريل - - مقابلته على ما أوحاه إليه من الله تعالى ليبقى ما بقي، ويذهب ما نسخ توكيداً واستئناساً وحفظاً، ولهذا عرضه في السنة الأخيرة على جبريل مرتين، وعارضه به جبريل كذلك، ولهذا فهم اقتراب أجله.

(1) موطأ مالك، عن عثمان مطولاً، باب الزكاة في الدين، 593 253/ 1. والشافعي في

مسنده، مثله، 97/ 1

(2) رواه البخاري عن ابن عباس، بلفظه کتاب بدء الوحي باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ر 6، 6/ 1. والنسائي، مثله باب الفضل والجود في شهر رمضان،

ر 2095، 125/ 4.