الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٥١٩كتاب الزكاة
519
وفيه أنها جامعة للمعنيين، فلا يُمكن إلغاء واحد منهما، ثُمّ إنّ السبب في الوجوب هو المال النامي بكونه حولياً، فلا يجوز التقديم على
الحول، كما لا يجوز التقديم على أصل النّصاب.
وأيضاً: فإنّ الأداء إسقاط للواجب عن ذمّته ولا إسقاط قبل
الوجوب، فصار كأداء الصلاة قبل الوقت.
وأجازت الحنفية لمن ملك نصاباً أن يقدّم لنصب كثيرة، وليست في ملكه بعد. قالوا: لأن حولها قد انعقد، ولهذا يضم إلى النصاب فيزكّى بحوله وخالفهم زفر فقال: كلّ نصاب أصل بنفسه في حق الزكاة، فيكون أداء قبل وجود السبب.
أنَّ
واحتج المرخصون بما روى أصحاب السنن من حديث علي: العَبَّاسَ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي تَعجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَن تَحِلَّ، فَرَخَّصَ لَهُ» (1). وعن أبي رافع: أَنَّ النَّبِيَّ الله صلى الله عليه وسلم قالَ لِعمر: «إِنَّا كُنَّا تَعَجَّلَنَا صَدَقَةَ مَالِ العَبَّاسِ العَامِ الأَوَّل» (2) وأيضاً: فإنّ الزّكاة حق مالِي أُجل رفقاً، فجاز تعجيله قبل محله
كالدين المؤجّل، وككفّارة اليمين قبل الحنث.
واستدل ابن العربي بقوله تَعالَى: {وَمَا نُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ الله) (3)، وبقوله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ، وبقوله تعالى:
(1) رواه أبو داود، عن علي بلفظه، باب في تعجيل الزكاة (1624، 115/ 2. والترمذي، مثله، باب ما جاء في تعجيل الزكاة، ر 678، 63/ 3.
(2) رواه الترمذي، عن علي بلفظ قريب، باب ما جاء في تعجيل الزكاة، ر 679، 63/ 3. والبيهقي، عن الحسن بن مسلم مرسلاً، ر 7158، 111/ 4.
(3) سورة المزمل، الآية: 20.