معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٥٢٠

520

معارج الآمال - الجزء السابع

أُولَبكَ يُسَرِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَبِقُونَ} (1)، وبقوله صلى الله عليه وسلم في مَنْ أَتَى بالشَّهَادَةِ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَهَا، فَعظَّمَ مَا فِيهَا مِنَ الأجر عَلَى مَنْ أَتَى بِالشَّهَادَةِ بَعْدَ أَن طُولِبَ فِي أَدَائِهَا.

وهذا تفريع على القول بجواز التعجيل، / 496/ وهو أنه إن قدّمها فمات المسكين قبل الحول، أو ارتد، أو صار غنيّاً بغير ما عجّل إليه، أو تلف مال المالك أو مات، فالمدفوع ليس بزكاة واسترجاعه غير ممكن إلا إذا قيد الدفع بالاسترجاع، وإن اقتصر على قوله: «هذه زكاة معجلة» وعلم القابض ذلك ذكر ولم يذكر الرّجوع فهل له الاسترداد عند عروض ما يمنع؟ وجهان: أَحَدُهُما: لا؛ لأنّ العادة جارية بأنّ المدفوع إلى الفقير لا يسترد، فكأنّه ملكه بالجهة المعيّنة إن وجد شرطها، وإلا فهو صدقة، وصار كما لو صرّح وقال: «هذه زكاتي المعجّلة فإن وقعت الموقع فذلك، وإلا فهو

نافلة.

ثَانِيهِمَا: أنّ له الرجوع؛ لأنّه عين الجهة، فإن بطلت رجع، واستشكل بما إذا قال: «هذه الدّراهم عن مالي الغائب»، وكان تالفاً، فإنّه يقع صدقة، ولا يتمكن من الرّجوع إلّا إذا شرط الرّجوع بتقدير تلف

الغائب.

وأجيب: بأنه إذا تعرّض لكونها معجّلة فقد تعرّض للرجوع إن عرض

مانع، وإن دفعها من غير ذلك التعجيل، وعلم بذلك القابض فليس عليه ردّ

عندنا.

(1) سورة المؤمنون، الآية: 61.