الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٨٢82
معارج الآمال - الجزء الأول
الإمام أبا إسحاق ذكرها في المَسَائِل التي أجْمَع عَلَيها المسلمون، قَالَ: وقد خالفهم بَعض أَهْل القِبْلَة عناداً، فواسع جهل مَعرِفَة الأمر به وفرضِهِ قبل قيام الحجّة عَلَيه فمتى قامت الحجّة عَلَيه فيه فَجهله بشكٍّ أو جُحود كَانَ ضالاً مُنَافِقاً.
قَالَ: مِثاله أن تقوم الحجَّةِ عَلَيه بأنَّ الله تَعَالَى أَمَرَ بِغسل الرجلين في الوُضُوء وفَرضه، فإن صدق وَإِلَّا كَانَ صَالاً مُنَافِقاً.
قَالَ: والذين عاندوا المسلمين، قَالُوا: إِنَّ الله تَعَالَى أمر بالمسح لَهُما دونَ الغسل؛ لأَنَّهُ عطف بهما على الرأس؛ لقوله تَعَالَى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، فَالحجَّة عَلَيهِم الباهرة فعل النَّبِي وإجماع الصحابة على وُجُوبه والعَمَل به، وكَذَلِكَ من بعدهم إلى عصرنا
هَذَا.
فكلامه نه صريح في جَعل المَسْأَلَة مِن أصول الدين التي لا يَسع الخلاف فيها، وعلَى كُلِّ حال فَالغسل في الرّجلين أولَى مِن مَسحهما، وَالحُجَّة على وُجُوبِ الغسل قوله صلى الله عليه وسلم في قوم لَمْ يَستَوفوا غَسل أعقابهم في الوُضُوء: «وَيلٌ لِلأَعقَابِ مِنَ النَّارِ» (1) فَهذا يَدُلُّ على أَنَّ الغسلَ هو النَّارِ» (1) الفرض؛ لأَنَّ الوَاجب هو الذي يتعلق بتركه العقاب. واعتُرِضَ: بأنَّ الوعيد في الحَدِيث إِنَّمَا تعلَّق بترك التعميم لا بنوع
الطَّهَارَة.
وَأُجِيب: بِأَنَّهُ لَو كَانَ المُرَادُ عَدم التعميم لَمَا خُصصت العراقيب
بالذكر؛ لأنَّ التعميم للرجلين مشروع اتفاقاً.
(1) سبق تخريجه في حديث: «وَيلٌ لِبُطُونِ الأَقدامِ مِنَ النارِ».