الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٥٤٠540
معارج الآمال - الجزء السابع
والانكسار، فكل مسكين فقير ولا عكس، ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: «أَحْيِنِي مِسْكِيناً أي: غير متكبّر، والفقر المستعاذ منه هو المذقع الذي يكاد أن يكون كفراً، فهذا قول لم أجده فيما تقدّم من الأقوال، والظاهر أنه فرق جيد؛ لأنّ الفقير يطلق على من عنده بلغة ومن لا بلغة له، وكذلك المسكين، ثُمّ إنّ مرجع الأقوال المتقدّمة إلى قولين: هل الفقير أسوأ حالاً أو المسكين؟ قال بالأوّل الشافعي، وبالثاني أبو محمد، وأبو إسحاق من أصحابنا، وأبو حنيفة ولا تنس القول الثالث وهو الترادف، وهو قول بعض أصحابنا، وأبي يوسف، ومُحمّد، واختاره أبو علي الجبائي.
احتج الشافعي بوجوه:
الأوّل: أنّه تَعَالَى إِنّما أثبت الصدقات لهؤلاء الأصناف دفعاً
6
لحاجتِهم، وتحصيلاً لمصلحتهم وهذا يدل على أن الذي وقع الابتداء بذكره يكون أشدّ حاجة؛ لأنّ الظاهر وجوب تقديم الأهم على الأهم. الثاني: اشتقاق اسم الفقير، وأنّه منقول من مفقور الذي نزعت فقرة من فقار ظهره.
الثالث: تعوّذه من الفقر، ودعاؤه أن يحيا مسكيناً. الرابع: قوله تعالَى: أَمَا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِية. فوصفهم بالمسكنة مع أنّ لهم سفينة تساوي جُملة أنْ لَهم سفينة تساوي جُملة من الدنانير، ولم نجد في كتاب الله اسم / 515 الفقر لمن له شيء، فإن قيل: قوله تعالى: أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ} (1) قلنا: المراد بالفقراء هاهنا (1) قلنا: المراد بالفقراء هاهنا هم المحتاجون، ألا
(1) سورة فاطر، الآية: 15.