معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٥٤١

كتاب الزكاة

081

تراه عدي بإلى، ومعناه: أنتم المحتاجون إلى الله، ولا يخفى حاجة الناس

إلى الله عل.

الخَامِس: قوله تَعَالَى: أَوْ مِسْكِينَا ذَا مَتْرَبَةِ، والمراد به الفقير الذي قد ألصق بالتراب من شدّة الفقر، فتقييد المسكين بهذا القيد يدلّ على أنه قد يحصل مسكين خال عن وصف كونه ذا متربة وهو الذي يملك شيئاً. السادس: أنّ المسكنة لفظ مأخوذ من السكون، فالفقير إذا سأل الناس وتضرع إليهم، وعلم أنه متى تضرّع إليهم أعطوه شيئاً، فقد سكن قلبه، وزال عنه الخوف والقلق ولا كذلك الفقير.

السابع: أنّ النّبي الله كان يملك عند وفاته أشياء كثيرة، وقد قال: «وَأَمِثْنِي مِسْكِيناً»، والظاهر أنّه تَعالَى أجاب دعاءه، أما الفقر فإنّه يدلّ على الحاجة الشديدة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: كَادَ الفَقْرُ أن يَكُونَ كُفْراً».

منهم،

الثامن: أنّ النّاس اتفقوا على أنّ الفقر والغنى ضدان، كما أنّ السواد والبياض ضدان، ولم يقل أحد: إنّ الغنى والمسكنة ضدان، بل قالوا: الترفع والتمسكن ضدان، فمن كان منقاداً لكلّ أحد، خائفاً ساكتاً متحملاً لشرهم، عن جوابهم، متضرّعاً إليهم قالوا: إنّ فلاناً يظهر الذل والمسكنة وقالوا إنّه مسكين، عاجز، وأمّا الفقير فجعلوه عبارة عن ضد الغني، وعلى هذا فقد يصفون الرّجل الغني بكونه /516/ مسكيناً، إذا كان يظهر من نفسه الخضوع والطاعة، وترك المعارضة، وقد يصفون الرجل الفقير بكونه مترفّعاً عن التّواضع والمسكنة، فثبت أن الفقر عبارة عن عدم المال، والمسكنة عبارة عن إظهار التّواضع، والأوّل ينافي حصول المال، والثاني لا ينافي حصوله.