الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٥٤٢542
معارج الآمال - الجزء السابع
التاسع: قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ في الزكاة: «خُذْهَا مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِهِم»، ولو كانت الحاجة في المساكين أشدّ لوجب أن يقول: «رُدّها على مساكينهم؛ لأنّ ذكر الأهم أولى، فهذه الوجوه تدل على أنّ الفقير أسوأ حالاً من المسكين. وأُجيب عن الأوّل: بأنّه قد يمنع؛ لأنّه قدم العاملين على الرقاب، مع أن حالهم أحسن ظاهراً، وأخر في سبيل الله وابن السبيل مع الدلالة لزيادة تأكيد الدفع إليهم، حيث أضافه إليهم بلفظة في حاصله أنّ التقديم لاعتبار آخر غير زيادة الحاجة والاعتبارات المناسبة لا تدخل تحت ضبط خصوصاً من علام الغيوب.
وأجيب عن الثاني: بالمنع لجواز أن يكون الفقير مأخوذاً من: فَقَرتُ له فقرةً مِن مَالِي، أي قطعة منه فيكون الفقير له قطعة منه لا تغنيه، وهذا
منقول عن الأخفش
وأُجيب عن الثالث: بأنّ الفقر المتعوّذ منه ليس إلا فقر النفس، لما
6
صح أنه كان يسأل العفاف والغنى والمراد منه غنى النفس لا كثرة العرض، فلا دليل فيه لما ذكروا.
وأُجيب / 517/ عن الرّابع: بأنّ السفينة لم تكن لهم، وإنما كانوا
فيها أجراء، وكانت عارية لهم، ويدل على ذلك قراءة من قرأ: المساكِينَ (1) بالتشديد، أو قيل لهم: مساكين ترحماً على حالهم، كما يقال
لمن ابتلي ببلية: مسكين، وهذا فاش في لغة عرب اليمن وعُمان، ولأنّه كانوا مقهورين بقهر الملك، وقد يقال للذليل المقهور: مسكين، كما قال
(1) هذه قراءة الإمام علي كرم الله وجهه.