الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٥٤٣كتاب الزكاة
543
تَعَالَى: {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ) (1)، نقله صاحب المصباح. وأجيب عن الخَامِس: بأنّا لا نسلّم أنّ الوصف للتقييد حتى يفيد مسكيناً آخر لم يكن ذا متربة، وإنّما نقول: إنّه كاشف لحال المسكين. والجواب عن السادس: لا نسلّم أن المسكين إنّما سُمّي مسكيناً لسكون قلبه؛ لأنّ ذلك أمر لا تدركه الحواس، ووضع العربية مبني على مدرك الحواس دون المعاني الباطنة.
غالباً
والجواب عن السابع: أن المراد من دعائه ل بطلب المسكنة إنما
6
هو نفي التكبّر، والتعاظم والاتصاف بصفات المساكين لا حصول العدم، أما قوله: «كَادَ الفَقْرُ أَن يَكُونَ كُفْراً فهو مبالغة في وصف الفقر، فلا يلزم
منه نفي وجود شيء مع الفقير.
والجواب عن الثّامن: لا نسلّم أنّ المسكنة لا تنافي حصول المال، وإلّا لزمكم أن تُجيزوا الزّكاة للمتمسكن وإن كان غنياً لذكره في الآية، وكذلك يلزمكم أن توجبوا الكفارات لهم أيضاً؛ لأنهم قد خصوا بها في الآية، ولعلكم لا تقولون بذلك، أما اتفاق النّاس على أنّ الغِنَى ضدّ الفقر دون اتفاقهم على أنّه ضدّ التمسكن / 518/ فلثبوت صفة زائدة في المسكين وهي التذلّل والانكسار، فليس كل فقر مسكنة، بل التمسكن الفقر المقرون بالتذلّل والانكسار.
والجواب عن التّاسع: أنّ الفقراء أكثر وجوداً، وأعم من المساكين؛ لما علمت أنّ الفقر يطلق مع عدم المال كان معه تمسكن أم لم يكن،
فهذه فائدة إيثار التعبير به في الحديث، والله أعلم.
(1) سورة البقرة، الآية: 61.