معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٥٤٤

544

معارج الآمال - الجزء السابع

احتج القائلون بأنّ المسكين أسوأ حالاً من المسكين بوجوه: الأول: قوله تعالى: أَوْ مِسْكِينَا ذَا مَتْرَبَةِ، وصف المسكين بكونه

ذا متربة، وذلك يدلّ على نهاية الضّرّ والشّدّة. وأيضاً: أنه تعالى جعل

الكفارات من إزالة الجوع.

الأطعمة له لدفع الجوع ولا فاقة أعظم من الحاجة إلى

الثاني: قول الراعي (1)

6

أما الفقير الذي كانت حلوبته وفق العيال فلم يترك له سبد

سماه فقيراً وله حلوبة.

الثالث: قالوا: المسكين هو الذي يسكن حيث يحضر لأجل أنه ليس

له بيت يسكن فيه، وذلك يدلّ على نهاية الضّرّ والبؤس.

،

الرابع: قول الأصمعي وأبي عمرو بن العلاء أنّ الفقير الذي له ما يأكل، والمسكين الذي لا شيء له، وقال يونس: الفقير قد يكون له بعض ما يكفيه، والمسكين هو الذي لا شيء له، وقلتُ لأعرابي: أفقير أنت؟،

قال: لا والله، بل مسكين.

الخَامِس: موضع الاشتقاق؛ وهو السكون يفيد المطلوب، كأنه عجز

عن الحركة فلا يبرح.

وأُجيب عن الأوّل بأنّ الاستدلال بالآية متنازع فيه: فالأوّلون

(1) عبيد بن حصين بن معاوية بن جندل النميري أبو جندل الراعي (90 هـ): شاعر من فحول المحدثين، لقب بالراعي لكثرة وصفه الإبل عاصر جريراً والفرزدق. من أصحاب

الملحمات. انظر: الأعلام، 188/ 4 - 189.

(2) البيت لأبي جندل الراعي، ديوانه، ص 64.