الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٥٤٥كتاب الزكاة
545
يَجعلونه / 519/ دليلاً لهم، وذلك أن تجعل الوصف للتقييد، وأنتم تجعلونه لكم وذلك إن جعل الوصف كاشفاً وكل واحد من الادعاءين محتاج إلى دليل، فيسقط استدلال الفريقين بها، وأما صرف الإطعام إليه في الكفارات فذلك مسلّم، لكن لا نقول لكلّ مسكين، بل المسكين الموصوف بكونه ذا متربة، وهذا لا يدلّ على أنّه أوجب الصرف إلى مطلق المسكين. وفيه: أن آية الكفّارات ليس فيها هذا الوصف بل فيها إطعام
مطلق المساكين.
ويُجاب: بأنّ المطلق هاهنا محمول على المقيد في قوله:
مِسْكِينَا ذَا مَتْرَبَةِ.
ويُرد: بأنه لا نسلم جواز حمل إحدى الآيتين على الأخرى؛ لاختلافهما حكماً وسبباً، ولا قائل بالحمل في مثل هذه الصورة. وفيه: أن الآيتين غير مختلفتين، بل كل واحدة منهما في الكفارات، فإنّ قوله تَعَالَى: {وَمَا أَدْرَنكَ مَا الْعَقَبَةُ: فَكُ رَقَبَةٍ: أَوْ إِطْعَمُ فِي يَوْمِ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمَا ذَا مَقرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينَا ذَا مَتْرَبَةٍ (1)، ذكر لأنواع الكفارات.
ويعارض بأنا لا نسلّم أنّ هذه الآية في الكفارات، وإنّما هي بيان لخصال الخير، كما يدلّ عليه قوله: أَوْ إِطْعَمُ فِي يَوْمِ ذِي مَسْغَبَةِ * يَتِيمَا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينَا ذَا مَتْرَبَةٍ * ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ، فإنّه بيّن فيها أعظم خصال الخير دون أن يقتصر على أحوال
الكفارات.
وأُجيب
عن الثاني بأنه قال: «إنّ الفقير كانت له حلوبة ثُمّ لَم يترك له
(1) سورة البلد، الآيات: 12 - 16.