الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٥٦٣كتاب الزكاة
563
وعن الثالث: لا نسلّم أنه عبد بل نقول إنّه حرّ.
وعن الرابع: أن تيسر الشّراء وتعدّر الكتابة غالباً لا يدلّ على عدم
جواز ذلك؛ لأنّ
سهم الرقاب مشروع فينفذ حيث وجدوا، وليس هو بشيء
محتوم حتى لا يُمكن سقوطه، ونظيره سهم المؤلفة، والغزاة، والعاملين،
فإنّهم لا يوجدون في غالب الزمان.
وعن الخَامِس: أنّ كون الولاء للمكاتب أو للمسلمين اعتبار غريب، فإنّ الشارع لم يعتبره في شيء فلا عبرة به على أن كون ولاء المشتري للمسلمين أمر غير متفق عليه، بل هو قول لمالك. وقال أحمد وإسحاق: يردّ في شراء الرّقاب للمعتق أيضاً. وعن مالك: الولاء للمعتق تمسّكاً
(1)
بالعموم. وقال عبيد الله العنبري: يُجعل في بيت المال.
حجّة أصحابنا والشافعي: ما يروى عن ابن عباس أنه قال: قوله: وَفِي الَّذِينَ}، يريد المكاتب، وتأكّد هذا بقول الله تَعَالَى: ﴿وَآتُوهُم مِّن مَالِ اللَّهِ الَّذِي عَاتَنكُمْ﴾ (2)
6
وأيضاً: فإنّ هذه الأصناف إنّما تعطى لمنفعة المسلمين أو لحاجة في
نفسها، والعبد ليست له علة من هاتين؛ لأنه قبل المكاتبة مملوك. وفيه: أنه لا شيء أشد من حاجة المملوك إلى خلاص رقبته. ثم اختلف أصحابنا والشافعي فقلنا: المكاتب حر، ولو لم يؤد شيئاً
(1) عبيد الله بن الحسن بن الحصين العنبري التميمي (105 - 168 هـ): محدث فقيه قاض من أهل البصرة. قال ابن حبان: من ساداتها فقهاً وعلماً. ولي قضاءها 157 وعزل 166 هـ
وتوفي فيها. انظر: الأعلام، 192/ 4.
(2) سورة النور، الآية: 33.