الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٥٦٤معارج الآمال - الجزء السابع
،
فيما يعطى يجعل في يده فيعطيه لمن كاتبه وما فضل يعطيه لمكاتب مثله. وقالت الشافعية: يدفع سهمه إلى سيده بإذنه على الأحوط والأفضل. قالوا: ولا يجوز بغير إذن المكاتب؛ لأنه المستحق / 538/ لكن يسقط عن المكاتب بقدر المصروف؛ لأنّ من أدى دين غيره بغير إذنه
برئت ذمته.
والحجة لنا: قوله تَعَالَى: فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَعَاتُوهُم مِّن مَالِ اللَّهِ الَّذِي وَاتَكُمْ، فإنّه تَعالَى لَمّا أمر بمكاتبتهم أمره بإعطائهم من مال الله فهو كالنّص في معنى الدفع إليهم، خاصة وقد جاء أنّه لمّا كاتب سلمان الفارسي له أعانه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اجتمعت عنده ثلاثمائة نخلة، فغرسها النبي صلى الله عليه وسلم فحملت من عامها إلا نخلة غرسها عمر، فانتزعها النبي وغرسها بيده فحملت، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بمثل بيضة دجاجة من ذهب من بعض الغزوات، فقال: «مَا فَعَلَ الفَارِسِيُّ المُكَاتِبُ؟»، فدعى سلمان فقال: «خُذْ هَذِهِ فَأَدْ بِهَا مَا عَلَيْكَ يَا سَلمان» (1). قال: وأين تقع هذه يا رسول الله مِمَّا عليَّ؟، فلما قال سلمان ذلك أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلبها على لسانه ثُمّ أعطاها سلمان فأخذها فأوفى منها حقهم كله أربعين
أوقية.
6
وعن الحسن البصري: أنّ مكاتباً قام إلى أبي موسى الأشعري وهو يُخاطب يوم الجمعة فقال له: أيها الأمير حثّ الناس علي. فحت عليه أبو موسى فألقى الناس عليه: هذا يلقي عمامة، وهذا يلقي ملاءة، وهذا خاتماً، حتى ألقى النّاس عليه سواداً كثيراً. فلما رأى أبو موسى
يلقي
(1) رواه أحمد، عن سلمان الفارسي مطولاً، (23786، 443/ 5. والطبراني في الكبير، عن سلمان مطولاً، ر 6065، 225/ 6.