معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٥٦٥

كتاب الزكاة

الأشعري ما ألقي عليه قال: «اجمعوه، ثُمّ أمر به فبيع فأعطى المكاتب مكاتبته، ثُمّ أعطى الفضل في / 539/ الرّقاب ولَم يردّه على النّاس، وقال: إنّ الذي أعطوه في الرّقاب.

وأيضاً: فإنَّ الرّكن الأعظم في أداء الزّكاة التمليك، ولا يتصوّر من القِنِّ (1)؛ لأنّها لا تخلو إمّا أن تكون مصروفة لمولاه، أو إلى نفس العبد، ولا يجوز أن يكون الأوّل؛ لأنّه قد يكون غنيّاً، ولا الثاني؛ لأنّ العبد لا يملك رقبة نفسه بذلك، فتعيّن صرفها إلى المكاتب؛ لأنه حقيق بها، ولا سبيل للمولى على ما في يده.

احتج أصحاب الشافعي: بأنّه تَعالَى أثبت الصدقات للأصناف الأربعة الذين تقدّم ذكرهم بلام التمليك، وهو قوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ، ولَمّا ذكر الرّقاب أبدل حرف اللام بحرف «في»، فقال: {وَفي الرِّقَابِ، فلابد لهذا الفرق من فائدة وهي أن تلك الأصناف الأربعة يدفع إليهم نصيبهم من الصدقات حتى يتصرفوا فيها كما شاؤوا،

المتقدمة

:

وأما في الرقاب فيوضع نصيبهم في تخليص رقبتهم عن الرّق ولا يدفع إليهم، ولا يُمكنون من التّصرّف في ذلك النصيب كيف شاؤوا، بل يوضع في الرقاب بأن يؤدى عنهم.

قالوا: وكذا القول في الغارمين يصرف المال إلى قضاء ديونهم، وفي الغزاة يصرف المال إلى إعداد ما يحتاجون إليه في الغزو. وابن السبيل كذلك.

(1) القِنُ: العبد الذي كان أبوه مملوكاً لمواليه. والقِنُ: خالص العبودية، وإذا لم يكن كذلك فهو عبد مملكة. انظر: المعجم الوسيط، قن.