الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٥٦٧كتاب الزكاة
567
حكمهم، وقد تقدم ذلك في أبي رافع، وإطلاق النص لم يفرق بين مكاتب غني أو غيره، هاشمي أو غيره.
وإذا قلنا بالتمليك كما هو المذهب عندنا، وعند بعض قومنا: هل لهم الصرف إلى غير تلك / 541 / الجهة؟ قولان الظاهر: لا، وهو الأصح عند قومنا؛ لأنّه إنّما أعطى لذلك فليس له أن يصرفه إلى غيره،
والله أعلم.
المسألة الخامسة
في سهم الغارمين
جمع غارم، وهو من لزمه حق لغيره، وأصل الغرم في اللغة: اللغة: لزوم ما يشق والغرام العذاب اللازم وسُمّي العشق غراماً لكونه أمراً شاقاً ولازماً. وسُمّي الدين غرماً لكونه شاقاً على الإنسان ولازماً له، فالمراد بالغارمين المديونين، ولَهم في الزكاة حق بشرطين:
أَحَدُهُما: ألا يحصل ذلك بمعصية كفساد في الأرض، وقتل بالباطل، وشرب خمر، ونحو ذلك؛ لأنّ المقصود من صرف المال
المذكور في الآية، الإعانة والمعصية لا تستوجب الإعانة.
ومنع
أصحابنا دفعها في مطلق الدّيات، وأجاز بعضهم دفعها في دية
الخطأ؛ لأنّه غير مفسد ولا آثم.
وروى الأصم: أن النبي صلى الله عليه وسلم لَمّا قضى بالغرّة في الجنين قالت العاقلة: لا نملك الغرّة يا رَسول الله، قال الحمل بن مالك النابغة (1): بن
(1) حمل بن مالك بن النابغة الهذلي، أبو نضلة: صحابي نزل البصرة. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في
دية الجنين فقط. روى عنه: ابن عباس وعمر. وقام إلى عمر وهو يخطب فحدثه. انظر:
تهذيب التهذيب، ر 60، 32/ 3.