معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٥٧٥

كتاب الزكاة

575

رباح.

فقال الحسن: يحسبه من زكاته، وروينا ذلك عن عطاء بن أبي

وقال الليث بن سعد: يضع عنه من زكاته بعض ما عليه، ويقسّم ما

سوى ذلك على أهل السهام.

وقال ابن حنبل، وأبو عبيد: لا يجوز ذلك. قال أبو عبيد: ولا أعلم

أحداً قال غير ذلك من الأثر وأهل الرأي.

وقال أصحاب الرأي: لا يُجزئه وإن قضاه ثم تصدق عليه أجزأه.

وحاصل الخلاف على قولين: المنعُ والجواز، وهما موجودان في المذهب أيضاً، حكاهُما أبو سعيد / 548/ - رحمه الله ـ وذكر أنّ أكثر قولهم المنع. قال أبو عبيد: لا أعلم أحداً قال غير ذلك. قال أبو سعيد: وإذا ثبت الجواز فإن شاء وضع الكلّ، وإن شاء البعض.

ولعل المجوّزين يحتجون بالموجود عن أبي بكر له أنه كان إذا أعطى النّاس أعطياتهم يقول: هل عندكم مِن مَال وجبت عليكم فيه الزكاة؟ فإن قالوا: نعم أخذ من عطياتهم زكاة ذلك المال، وإن قالوا: لا، سلّم إليهم عطياتهم ولم يأخذ منهم شيئاً.

وأما المنع: فلما تقدّم من أحاديث النصاب وغيرها، فإنّ ظاهرها يقضي بوجوب الإخراج، والمقاصصة غير الإخراج، وإنما هي إسقاط شيء في مقابلة شيء.

وأيضاً: فقد منعنا من بيع الدين بالدين والمقاصصة فيها تقرب من

البيع، وعلى كل حال فإن صح الموجود عن أبي بكر فهو كاف في