الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٨٨88
معارج الآمال - الجزء الأول
الأوّل: أَنَّهُ لو كَانَ الكعب ما ذكره الإماميَّة لكان الحاصل في كُلِّ رجل كعباً واحداً، فكان ينبغي أن يُقَال: وأرجلكم إلى الكعاب»، كما أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الحاصل في كُلِّ يد مرفقاً واحداً قَالَ: وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ. الثاني: أن العظمَ المُستدير الموضوع في المفصل شَيء خَفي لا أَنَّ يَعرفه إِلَّا المشرّحون، والعظمان الناتئان في طرفي الساق محسوسان معلومان لكلِّ واحد، ومناط التكاليف العامَّة يَجب أن أن يَكُون أمراً ظاهراً لا أمراً خفياً.
الثالث: رُوِيَ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «أَلْصِقُوا الكَعَابَ بِالكَعَابِ» (1)،
ولا شكّ أَنَّ المُرَاد ما ذكرناه.
الرابع: أن الكعبَ مَأخوذ من الشرفِ والارتفاع، ومنه جارية كاعب أَنَّ
إِذَا نَتأ ثدياهَا، ومنه الكعب لِكُلِّ ما لَه ارتفاع.
حجة الإمامية: أَنَّ اسم الكعب واقع على العظم المخصوص الموجود في أرجل جَمِيع الحيواناتِ، فَوجب أن يَكُون في حقٌّ الإِنسَان
كَذلك.
وَأَيضاً: المفصل يُسَمَّى كَعباً، ومنه كُعوب الرمح لمفاصله، وفي
وسط القدم مفصل فَوجب أَن يَكُون الكعب هو هو.
وَأُجِيب: بأن مناط التكاليف الظَّاهِرة يَجب أن يَكُون شَيْئاً ظاهراً،
والذي ذكرناه أظهَر فَوجب أن يَكُون الكعب هو هو.
(1) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ.