الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٨٩كتاب الطهارات
89
الفرع الثالث: [في إنكار المسح على الخفين]
ذَهَبَ أَصْحَابُنَا وجَميع فِرق الخوارج وجميع الشيعة إلى إنكار المَسْحِ على الخُفَّين، فَقَالَ بَعض أصحابنا: إِنَّ المَسْح على الخفَّين بدعة، ومَن
مسح على الخفين إلى أن مَات فَهُوَ هَالك. / 160/
وقال الشيخ أبو سَعِيد - رَحِمَهُ الله تَعَالى -: إِنَّ المَسْح على الخفَّين سُنَّة منسوخة بفرض غسل الرّجلين كالاستجمار بالحجارة فإنَّ فرضه منسوخ بِوُجُوبِ الاستنجاء بالماء.
،
وأَثبته جُمهور فقهاء، قومنا، قَالُوا ظهر عن بعض الصحابةِ القَول بِه ولم يظهر من الباقين إنكار، فكان ذَلِكَ إِجْمَاعاً من الصحابة. وقال الحسن البصري: حدَّثني سبعون من أصحابِ الرَّسُول صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ مسح على الخُفَّين.
قال الشيخ أبو سَعِيد - رَحِمَهُ الله تَعَالى ـ والعَجَب كيفَ يَنساغُ لَهُم ذَلِكَ مَع إقرارهم بفرض غسل الرّجلين، وكلُّ مَا رووه عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الأمر والفِعْل فَمُمكِن ذَلِكَ قَبل نَسخه، وغير ممكن بعد نسخه إِلَّا أَن يَفعل فاعل على مَعْنَى الضرورة من البرد أو مَا أَشبهه من العلل، فإن فِعل ذَلِكَ يَنساغ في قول بعض أصحَابِنَا أن يغسل سائر أعضائه ويمسح على خُفَّيه بالماء، ولا يُخرجها لِمَعْنَى الضرورة.
وفي قول بعضهم: يتيمم مع ذَلِكَ. وَفي قول بعضهم: لا يتيمم.
والحُجَّة لنا على إنكارِ المَسْحِ على الخُفَّين وجوه:
الوجه الأوّل: ظاهر قوله تَعَالَى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى