معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٥٨٣

كتاب الزكاة

583

العيال عند بعض قومنا وعندي أنّه لا يطالب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم للرّجلين الجلدين: «إِنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيِّ، وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِب»، وذلك بعد ما رفع فيهما بصره وخفضه، وما ذاك إلا لأنه ارتاب من أمرهم، مع ذلك فقد استأمنهما على حالهما، وجعل العطاء معلّقاً بمشيئتهما، وإن قال: «لا كسب لي»، وحاله يشهد بصدقه، فإن كان شيخاً كبيراً، أو زمناً أعطي بلا بيّنة ولا يُحلّف وإن كان قوياً / 555/ جلداً، بل يجوز اعتماد قوله إذا لم يعلم كذبه بشهادة الحال.

6

وإن قال: «لا مال لي، واتهمه الإمام فهل يُحلف؟ وجهان أصحهما: لا.

فإن حلّفناه فهل هو واجب أو مستحب؟ وجهان.

فإن نكل، وقلنا: اليمين واجبة لم يعط، وإن قلنا: مستحبة أعطي ولا معنى للوجوب؛ لأنّما هو ضرب من الاحتياط.

وأما حكم الصفات الجليّة فإن اشتهرت جاز إعطاء صاحبها، وإن لم تشتهر طولب السائل بالبيّنة، فإذا ادّعى العامل العمل طولب بالبينة، وكذلك يطالب بها المكاتب والغارم فلو صدّقهما المولى وصاحب الدين

کفي.

وكذلك إن ادعى أنه غاز أو ابن سبيل يطالب بالبينة. وأما المؤلّفة فالمعتمد فيهم على ظهور الحال، وتجزئ فى هذا كله الاستفاضة بإشهار الحال بين النّاس؛ لحصول العلم أو غلبة الظَّنّ. وإن أخبر عن الحال واحد يعتمد قوله كفى، ولو قيل: بأنّه إن حصل الوثوق بقول من يدعي الغرم، وغلب على الظَّنّ صدقه يجوز اعتماده لما كان بعيداً، والله أعلم.