معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٥٨٤

584

معارج الآمال - الجزء السابع

التنبيه الثاني: في توزيع الزّكاة على جميع الأصناف

قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن من فرق صدقته في الأصناف التي ذكرها الله في سورة: براءة»، عند قوله تَعَالَى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا .. الآية، أنّه مؤدّ لما فرض الله

عليه. قال: واختلفوا فيمن فرّق ذلك على بعض الأصناف دون بعض: فقالت فرقة: في أيّها وضعتها أجزى عنك، روي هذا القول عن حذيفة، وابن عباس، وبه قال الحسن البصري وإبراهيم النخعي، وعطاء بن أبي رباح / 556/ والضحاك، وسعيد بن جبير، وسفيان الثوري، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي.

6

وقال ابن حنبل: يفرّق أحب إليّ، ويُجزئه في صنف واحد. قال مالك بن أنس: يكون ذلك على وجه الاجتهاد من الإمام فأي الأصناف كانت فيه الحاجة والعذر أدى في ذلك الصنف.

قال أبو ثور: إذا قسمه الإمام قسمه على ما سماه الله به له. وإذا قسمه الناس على آرائهم فإن أعطى الرجل بعض الأصناف رجوت أن

يُجزي.

وقد روي عن النخعي قولاً رابعاً قال: إذا كان المال كثيراً فرّقه في الأصناف، وإذا كان قليلاً أعطى صنفاً واحداً.

وفيه قول خامس: وهو إيجاب أن يفرّقها في الأصناف التِي سَمّى الله، هذا قول عكرمة والشافعي، كذا قال ابن المنذر، ونسبه غيره أيضاً إلى الزهري، وعمر بن عبد العزيز.