معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٩٠

معارج الآمال - الجزء الأول

الْكَعْبَيْنِ يَقتضي إِمَّا غَسل الرّجلين أو مسحها، والمَسْح على الخُفَّين لَيسَ مسحاً للرجلين ولا غسلاً لَهُما، فَوجب أن لا يَجُوزُ بِحكم نص هَذِهِ الآيَة. الوجه الثاني: ما رُفِعَ عن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مِن الأَحَادِيثِ الكَثِيرَة أَنَّهُ غسل رجليه في الوُضُوء، وتَوعَد مَن فاته شَيْء مِن غُسل الرِّجلَين؛ فَقَالَ لقوم: رَأَى بَياضاً في أعقابهم بعد الوُضُوء: «وَيلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ»، فَلَو لَمْ يَكن الغسل هو الفرض في وُضُوء الرّجلين لما توعد على ذَلِكَ هَذَا

الوعيد الشديد.

الوجه الثالث: قَد رُوي عن بعض الصحابة إنكار المسح على

الخُفَّين، وهم أعلم النَّاس بسيرة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَأَعرَف بأحكامه. فمَن رُوِيَ عنه إنكار ذَلِكَ: ابن عَبَّاس لالها وعلي بن أبي طالب وأبو هريرة وبلال وعائشة. وكان ابن عَبَّاس يَقُول: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبل نُزول المائدة، ويَذهَب إلى أَنَّهُ منسوخ بآية المائدة. وكان جابر بن زيد

يَقُول: كيف يُمسح على الخُفَّين والله تَعَالَى يُخاطبنا بنفسِ الوُضُوء. وكانت عائشة لا تقول: «واللهِ مَا كَانَ للنبي صلى الله عليه وسلم حَفَّان قط ولا مَسَح عَلَيهما، ولوددت أنَّ رِجلي قطعت يوم أمسح على الخُفَّين». وعَنهَا لا أَنَّهَا قَالَتْ: لأَن تُقطَع قَدمَاي أحبّ إِلَيَّ مِن أن أمسح على الخُفَّين». وعن ابن عَبَّاس والله أَنَّهُ قَالَ: «لأن أمسح على جلد حِمار أحبّ إِلَيَّ من أن أمسح على الخُفَّين.

ورُوِيَ عن مالك أَنَّهُ أنكَر جَواز المَسْح على الخُفَّين، ولا نِزاع بَينَهُم أَنَّهُ كَانَ فِي عِلم الحَدِيث كَالشمس الطالعة، فلولا أَنَّهُ عرف فيه ضعفاً، وَإِلَّا لَما قَالَ ذَلِكَ.