الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٥٩٦596
معارج الآمال - الجزء السابع
/ 567/ خالية عن التعبدات، كما في الضحايا والهدايا، فإنه لا تُجزئ القيمة فيهما؛ لأنّ الشّرع أوجب ذلك علينا والواجب ما لا يسع تركه، ومتى ساغ غيره وسعه تركه فلا يكون واجباً.
والجواب: إنّما خصت بالزّكاة أعيان الأموال تسهيلاً على أرباب الأموال؛ لأنّ كلّ ذي مال إنّما يسهل عليه الإخراج من النوع الذي في يده. ثُمّ إنّ الأمر بالأداء إلى الفقير إيجاب للرّزق الموعود بخلاف الهدايا والضحايا، فإنّ المستحق فيها إراقة الدّم وهي لا تعقل. ووجه القربة في المتنازع فيه سد خلة المحتاج وهو معقول. ثُمّ إنّ ذكر الدراهم في الجبران يدلّ على جواز إعطاء القيمة عن العين، إذ لولا ذلك لكان الجبران من جنس المال، كما وجب في الخمس من الإبل شاة.
احتج المرخصون بما أخرجه البخاري في صحيحه معلقاً في باب العرض في الزكاة، قال طاووس: قال معاذ الله لأهل اليمن: «ائتوني بِعَرضِ ثِيَابِ خَمِيصِ، أَو لَبِيسِ فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالنُّرَةِ أَهْوَن عَلَيْكُم، وَخَيْر لأصحاب النبي له بالمَدينَةِ» (1). (والخميصُ: كساء أسود مربع له علمان قال أبو عبيد: هو ما طوله خَمسة أذرع)، فهذا صريح في جواز دفع القيم في الزكاة كما قاله بعض أصحابنا والحنفية.
الدليل.
قال ابن: رشد والبخاري كثير المخالفة للحنفية لكن قاده إليه
واعترض بأوجه: منها أنّ طاووساً لم يسمع من معاذ فهو منقطع.
(1)
صحيح
البخاري، كتاب الزكاة، باب العرض في الزكاة، 2/ 525.