معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٥٩٨

598

معارج الآمال – الجزء السابع

تلك الأجناس، فوجب أن تجوز عنها، فهو نظير تعيين الأحجار للاستنجاء. ثُمّ اتّفق الجميع على جوازه بالخرق /569/ والخشب ونَحوهما لحصول الانقاء بها كما يحصل بالأحجار.

وإنما عين تلك الأجناس في الزكاة تسهيلاً على أرباب الأموال، كما جاء في بعض الآثار: «أَنَّهُ جَعَلَ فِي الدِّيَّةِ عَلَى أَهْلِ الحُلَلِ حُللاً (1)

ويجوز أن يريد معاذ نقل ما زاد عن فقرائهم، ومتى لم يوجد أهل السهمان في بلد نقلت الصدقة. والمراد بالمهاجرين الفقراء منهم، كما تقول: الزّكاة حق المسلمين، والمراد فقراؤهم.

ومنهم من دفع أثر معاذ وقال: لا حجّة فيه على أخذ القيم في الزكاة مطلقاً؛ لأنّه لحاجة علمها بالمدينة، وأن المصلحة في

ذلك.

ومنهم من قال: إن الذي صدر من معاذ كان على سبيل الاجتهاد فلا

حجة فيه.

وأجيب: بأنّ معاذاً كان أعلم النّاس بالحلال والحرام، وقد بيّن له النبي صلى الله عليه وسلم لَمّا أرسله إلى اليمن ما كان يصنع وأمّا الحجة فلا تبيح ما كان ممنوعاً، على أنّه يُمكنه أن يبيع الحَبّ، ويشتري الثياب فتندفع الحاجة،

والله أعلم.

6

(1) رواه ابن أبي شيبة، عن عطاء بلفظ: وجعل على أهل البزور مائتي حلة، كتاب الديات،

ر 26728، 344/ 5.