معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٥٩٩

كتاب الزكاة

المسألة الثامنة

فيمن يعطى من الزكاة ومن لا يعطى

وفيها أمور:

599

الأمر الأول: لا تَحلَّ الصّدقة لمحمد صلى الله عليه وسلم ولا لآله

لحديث أبي هريرة: «أَخَذَ الحَسَنُ بن عَلِيّ تَمَرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «كَخٌ، كَخْ لِيَطْرَحهَا، ثُمّ قال: «أَمَا شَعَرْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ»» (1).

ومن حديث الحسن نفسه قال: كنت مع / 570 / النبي صلى الله عليه وسلم فمر على جَرِين من تمر الصدقة فأخذتُ منه فألقيتها في فِيَّ، فأخذها بلعابه، فقال: «إِنَّا ـ آلَ مُحَمَّدٍ - لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ» (2).

6

وعلة ذلك: أنّ الصدقة، مطهرة، كما قال تَعَالَى: {تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكِّيم بهارک (3) ولمسلم: أنّ هذه الصدقات إنّما هي أوساخ الناس، وأنها لا تَحلَّ لمحمد ولا لآل مُحمّد وآل مُحمّد مُنَزّهون عن أوساخ الناس صيانة لمنصبه الشّريف؛ ولأنّها تنبئ عن ذلّ الآخذ وعزّ المأخوذ منه؛ لقوله - عليه الصلاة والسّلام ـ: «اليَدُ العُليَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى»)، وأبدل بها

،

(1) رواه البخاري، عن أبي هريرة بلفظه باب ما يذكر في الصدقة للنبي ص، ر 1420، 542/ 2. ومسلم، مثله، باب تحريم الزكاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وهم بنو هاشم. . .، 1069، 751/ 2. (2) رواه أحمد، عن الحسن بلفظه، 489/ 3. والطبراني في الكبير، مثله، ر 2710، 2714،

76/ 3، 078

(3) سورة التوبة، الآية: 103.

(4) رواه البخاري، عن حكيم بن حزام بلفظه باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى، ر 1361، 518/ 2. ومسلم عن ابن عمر باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى، ر 1033،

6

717/ 2