معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٩١

كتاب الطهارات

91

الوجه الرابع: أَنَّ الحَاجَة إلى مَعرِفَة / 161/ جواز المسح على الخُفَّين حاجة عامة في حقِّ كُلِّ المكلَّفين؛ فلو كَانَ ذَلِكَ مشروعاً لعرفه

الكل، ولبلغ مبلغ، التواتر ولَمَّا لَمْ يكن الأمر كَذَلِكَ ظهر ضعفه.

احتج المخالفون بِحَدِيث رفعوه عن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم «أَنَّهُ مَسح على الخُفَّين» (1)، وبما تَقدَّم مِن دعوَى الإِجْمَاع من الصحابة في القول به من

بعضهم وسكوتِ الباقين.

وَالجَوابُ: أَمَّا الإِجماع فغَير مُسلَّم لِمَا تقدَّم من الإنكار عن عائشة

وابن عباس وغيرهما.

والخبر لا يُعارض الآية لوجوه:

أَحَدُهَا: أَنَّ نَسحَ الْقُرْآن بِخبر الواحدِ لا يَجُوزُ.

أَنَّ

وَثَانِيهَا: أَنَّ آية الوُضُوء في سورة المائدة. وأجمع المفسرون على هَذِهِ السورة لا منسوخ فيها البتة إِلَّا قَوله تَعَالَى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَبَرَ اللَّهِ (2)، فإنَّ بعضهم: قَالَ هَذِهِ الآيَة منسوخة، وإِذا كَانَ كَذَلِكَ: امتنع القول بأنَّ وُجُوب غسل الرّجلين منسوخ.

وَثَالِثَهَا: أَنَّ خبر المَسْح على الخُفَّين بتقدير أَنَّهُ كَانَ مُتقدِّماً على نزول الآية كَانَ خَبَر الواحد منسوخاً بالقرآن، ولو كَانَ بالعكس كَانَ خَبَر الواحدِ نَاسخاً للقرآنِ ولا شكَّ أَنَّ الأَوَّل أَوْلَى لِوجوه:

(1) رواه البخاري، عن سعد بن أبي وقاص بلفظه، باب المسح على الخفين، ر 199 ـ 202، 1/ 84. ومسلم، عن ابن المغيرة عن أبيه مثله، باب المسح على الناصية والعمامة، ر 274

231/ 1،275 -

(2) سورة المائدة، الآية: 2.