الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٦٠١كتاب الزكاة
لا يحل للنبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته صدقة الفطر، وزكاة الأموال، والصدقة يصرفها الرّجل على محتاج يريد بها وجه الله، فأما غير ذلك فلا، أليس يقال: كلّ معروف صدقة. قال ابن قدامة ليس ما نقل عنه من ذلك بواضح الدلالة، وإنّما أراد أنَّ ما ليس من صدقة الأموال كالقرض والهدية وفعل المعروف كان غير مُحرّم. قال الماوردي: يَحرم عليه كل ما كان من الأموال متقوّماً. وقال غيره: لا تحرم عليه الصّدقة العامة كمياه الآبار
وكالمساجد».
واختلف هل كان تحريم الصدقة من خصائصه دون الأنبياء، أو
كلهم سواء في ذلك؟
خلافاً
ثالثها: هل يلتحق به آله في ذلك أم لا؟ قال ابن قدامة: لا نعلم أن بني هاشم لا تَحلَّ لَهم الصدقة المفروضة كذا قال. وقد نقل الطبري الجواز أيضاً عن أبي حنيفة، وقيل عنه: يجوز لهم إذا حرموا سهم
في
ذوي القربى، حكاه الطحاوي، ونقله بعض المالكية عن الأبهري منهم
،
وهو / 572/ وجه لبعض الشافعية، وعن أبي يوسف يحلّ من بعضهم لبعض لا من غيرهم وعند المالكية في ذلك أربعة أقوال مشهورة: الجواز المنع جواز التّطوّع دون الفرض، عكسه.
6
وأدلة المنع ظاهرة من حديث الباب ومن غيره؛ لقوله تَعَالَى: {قُلْ مَا أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ (1)، ولو أحلّها لآله لأوشك أن يطعنوا فيه، ولقوله: وخُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بَهَا (2)، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم نا،:
(1) سورة الفرقان، الآية: 57. (2) سورة التوية، الآية: 103.