معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٦١٠

610

معارج الآمال - الجزء السابع

ثُمَّ المقرّ بالدعوة ولو كان فاسقاً في دينه أحق بزكاة المسلمين من فقراء قومنا ولو كانوا أهل فضل، ولا يستوي من يدين بولاية المسلمين ويعترف بفضلهم وبصدق قولهم وهو مقرّ بحرمة ما يصيب من الذنوب ومن يدين بعداوة المسلمين وتضليلهم والإنكار لدعوتهم، فلا حق لهؤلاء في صدقات المسلمين، ولا شيء لهم فيها إلّا ألّا يوجد أحد من أهل الدعوة. قال: وإن كان فقراء كلهم من أهل الدعوة؛ فيهم الولي وغير الولي، فلا بأس أن ينعموا بها جميعاً، ويفضّل الولي على غيره.

قال أبو المؤثر: رفع إليَّ في الحديث عن محبوب بن الرّحيل قال: «أرسل إلي الربيع / 51 أن آتيه ولا أصوم في اليوم الذي آتيه، فأتيته، فأعطاني حِماراً، وقال: اركب هذا الحمار فطف في أحياء البصرة، واكتب لي من كان على رأي المسلمين فقال محبوب: فركبتُ الحمار، وجعلت أستخرج من كان على رأي المسلمين من أحياء البصرة، وأكتبهم حتى بلغوا ثماني مائة ووجدت نساء المسلمين قد تزوّجن برجال من قومنا قد ماتوا، وخلّفوا أيتاماً معهنّ، ولم يكن الربيع أمرني فيهم بشيء، فكتبتهم وميزتهم ليرى رأيه فيهم، فلما رجعت إليه وعرفته أعطى أولئك اليتامى الذين من أولاد قومنا رحمة لأمهاتهم». قال: هكذا رفع إليّ، وأحبّ أن لا يُجعل لهم شيئاً، وتفضّل أمهاتهم بما لزمهنّ من عولهم.

وأما أخذ فقرائنا من زكاة قومنا ففيها تفصيل:

قال بعضهم: سألت الربيع عن فقراء المسلمين إذا لم يجدوا في زكاة المسلمين ما يكفيهم، أيَحلَّ لَهم أن يأخذوا من زكاة قومنا؟ قال: إن علموا بخلافهم فلا بأس بذلك، قلتُ: وإن لم يعلموا بخلافهم؟ قال: كان أبو