معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٦١١

كتاب الزكاة

611

عبيدة يكرهه إكراهاً شديداً، قلتُ: أرأيت الرّجل يمر برجل من قومنا فيدعوه فيعطيه دراهم أو طعاماً لا يُخبره بشيء منه أنه صدقة من صدقة ماله وهو مُحتاج هل يُحلّ له أن يأخذها؟ قال: أرجو ألا يكون عليه بأس.

وأمّا عبد الله، وشعيب فيقولان: الصدقة كلّها للمسلمين، من وجبت عليهم كانوا [منا] أو من قومنا والمعنى أن جميع من وجبت عليهم الصدقة فإنّ ذلك ليس له ولكنّه لفقراء المسلمين.

وحجة من / 582/ أجازها للفسّاق مطلقاً إن كانوا فقراء قوله تَعالَى: ليْسَ عَلَيْكَ هُدَتْهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِى مَن يَشَاءُ (1)

وفيه أنّ الاستدلال إن صح يشمل كلّ ضال عن الهدى ولو كان مشركاً، والصواب أن يستدلّ بقوله تَعالَى: {إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَكِين … الآية؛ لأنّه تَعالَى لَم يَخص فقيراً عن فقير، والله أعلم.

تنبيه: في إعطاء المشرك

وقد تقدّم أنّ الإسلام شرط لإنفاذها، فلا يصح أن تنفذ في مشرك ولو كان ذمّيّاً، وحكى ابن المنذر على منع الذمّي إجماع من يحفظ عنه من أهل العلم. قال: ومِمّن نَحفظ عنه ذلك ابن عمر، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وقتادة، ومالك بن أنس، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وأبو عبيد، وأبو ثور، والنّعمان. وعلى ذلك جُمهور أصحابنا، وإذا ثبت المنع لأهل الذمة فغيرهم أولى.

(1) سورة البقرة، الآية: 272.