الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٩٢92
معارج الآمال - الجزء الأول
أَحَدُهَا: أَنَّ تَرجيح القُرْآن على خَبَر الواحدِ أَوْلَى من العكس.
وَثَانِيهَا: أَنَّ العَمَلَ بالآية أقرب إلى الاحتياط.
وَثَالِثهَا: أَنَّهُ قَد رُوِيَ عنه الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا رُوِيَ لَكُم عَنِّي حَدِيثُ فَاعرِضُوهُ على كِتابِ اللهِ، فَإِن وَافَقَهُ فَاقِبَلُوهُ وَإِلَّا فَردُّوه (1)، وذَلِكَ يَقتَضي تقديم القُرْآن على الخبر.
ورابعها: أَنَّ قِصَّة مُعاذ تَقتضي تَقدِيم القُرْآن على الخبر، والله أعلم.
الفرع الرابع: [في حكم من قطعت يداه ورجلاه]
لو قطع من رجل يداه ورجلاه سَقط عنه فرض الوُضُوء فيهما اتفاقاً؛ لذهاب مَحَلِّ الوُضُوء، وكَذَلِكَ يَسقط عنه غَسل الوَجْه ومسح الرأس إن لَمْ يجد مَن يَغسل له ويمسح اتفاقاً؛ لأنَّ التكليف مشروط بالقدرة، وقد انتفت القدرة ها هنا فانتفى التكليف.
أَمَّا إِذَا وَجَد مَن يَغسل له ويمسح فهل يَلزَمُه أَن يَستعين به على ذَلِكَ أم لا؟ يَخرج فيه القولان المقرَّران في القادرِ بقدرة غَيره: فَإِنَّهُ قيل: إِنَّ مَن قدر على فِعل ذَلِكَ بقدرَة غَيره يَلزَمُه أَن يَستعين به على ذَلِكَ. وقيل: لا يَلْزَمُه إِذَا سَقطت قُدرَته بنفسه.
وأحسَب أَنَّ في المَسْأَلَة قولاً ثالثاً وهو: أَنَّهُ إِن تَبَرَّع المستعان به لَزِم هَذَا العاجز أن يقبل، وإن لَمْ يَتَبَرَّع لَمْ يَلزمه أن يسأل، والله أعلم.
(1) أخرجه الربيع عن ابن عَبَّاس، باب (6) في الأُمَّة أُمَّةِ مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم، ر 40، وجاء عن جابر بن زيد أَيْضاً مرسلاً، (945.